المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧٦ - فروع تحديد التباعد في الجماعة
وقد أجيب عنه كما عن مصباح الفقيه» بأن ذلك متجه لو جعل قوله: (أن لا يتخطى) على الوجوب، وأما لو حمل على الاستحباب، بقرينة رواية صحيحة عبد الله بن سنان المشتملة على طرفي الأقل والأكثر في التباعد، بأن يكون في الأقل مريض عنز، وفي الأكثر مريض فرس، حيث لا إشكال في كون طرف الأقل على الاستحباب، فيصير هذا قرينة على كون الأكثر كذلك، فيخرج هذا الخبر والصحيحة عن الاستدلال بها للوجوب، فلا يبقى حينئذ دليل على لزوم هذا الشرط إلا الإجماع، وهو دليل لبي، ويجب الاقتصار فيه على القدر المتيقن، وهو شرطيته في الابتداء دون الاستدامة.
وفيه: أن الظاهر من لسان النصوص وظاهر الفتاوى، هو الشرطية مستمراً إلى آخر الصلاة، كما ترى ذلك في سائر الشرائط،
كعدم الحائل والعلو، كما أن الأصل الأولي والقاعدة أيضاً تقتضي ذلك، إلا أن يقوم دليل على خلافه، ولعل الوجه في ذلك أن الارتكاز والعرف حاكمان بأن اجتماع المصلين منوط بما إذا لم يتحقق التباعد بين صفوف المصلين بعضهم مع بعض، بلا فرق في ذلك بين الابتداء والاستدامة.
نعم، هنا قول ثالث: وهو التفصيل بين ما إذا كان أفراد الصف الذين أتموا صلاتهم قصراً بقوا جلوساً على هيئة المصلين، وإن لم يكونوا في حال الصلاة،
وبين ما تفرقوا وخرجوا عن هيئة المصلين، حيث تكون هيئة الجماعة في الصورة الأولى وهم الذين لم يتفرقوا باقية، بخلاف الفرض الثاني.
بل قد يؤيد الأول، أن هيئتهم لا يعد تباعداً عند أهل العرف والعادة، بل قد يؤيد أيضاً أنه قد نص جماعة كالشهيد في «البيان» والكاشاني في «المفاتيح»، والمولى