المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦ - فروع تتعلق بموانع صفوف الجماعة
قال: وهذه المقاصير (١) لم يكن في زمن أحد من الناس، وإنما أحدثها الجبارون، وليس لمن صلى خلفها مقتدياً بصلاة من فيها صلاة (٢).
وقال أبو جعفر : ينبغي أن تكون الصفوف تامة متواصلة بعضها مع بعض، لا يكون بين الصفين ما لا يتخطى، يكون قدر ذلك مسقط جسد الإنسان إذا سجد» (٣). وفي خبر آخر: «قال: وقال: أيما امرأة صلت خلف إمام، وبينها وبينه ما لا يتخطى، فليس لها تلك بصلاة، قال: قلت: فإن جاء إنسان يريد أن يصلي، كيف يصنع وهي إلى جانب الرجل؟ قال: يدخل بينها وبين الرجل وتتحدر هي شيئاً»[٤].
فإن قيل: ما المراد من قوله : (ما لا يتخطى، المذكور في الموردين أحدهما بين الإمام والمأموم حتى مع المرأة، والآخر بين الصفين؟
نقول: الذي يظهر من عبارة صاحب الغنية» أنه مستعمل في الأعم من المسافة أو بناء أو نهر، حيث قال: ( ولا يجوز أن يكون بين الإمام والمأمومين، ولا بين الصفين، ما لا يتخطى مثله من مسافة أو بناء أو نهر، بدليل الإجماع الماضي ذکره). انتهى كلامه (٥).
وقد أورد عليه في مصباح الفقيه» بقوله : ( وتوهم: أن هذا يستلزم استعمال اللفظ في أكثر من معنى، فإنّه على تقدير إرادة الحائط يكون معنى ( ما لا يتخطى) أي ما لا يمكن المرور عليه ماشياً، وعلى تقدير إرادة المسافة، معناه عدم
[١] المقاصير: جمع مقصورة، ومقصورة المسجد محرابه.
(٢) الوسائل الباب ٦٢ من أبواب صلاة الجماعة الحديث ٢ وذيله في الباب ٥٩ منها.
الحديث ..
(٣) و (٤) الوسائل، الباب ٦٢ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ١ و ٢.
(٥) الغنية: ٨٨ - ٨٩