المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦٨ - تتميم مفيد
( والذي يقتضيه الإنصاف، أن كلمة ( ينبغي) وإن كان لها ظهور قوي عرفاً في الاستحباب، بحيث لم نستبعد ادعاء كونه أقوى من ظهور النفي في نفي الصحة ولكن هذا فيما إذا تعلق الحكم بخصوص ما وقع في حيز النفي، وإلا فهي في حد ذاتها كلمة جامعة، يحسن التعبير بها عند بيان أحكام متعددة مختلفة، بالوجوب والاستحباب، فليس لها بالنسبة إلى كل واحد من القضايا المتتابعة الواقعة في حيزها، خصوصاً بالنسبة إلى كل ما عدا أولاها، ظهور يعتد به في نفي الوجوب.
فضلاً عن صلاحيتها لصرف النفي عن ظاهره، خصوصاً مع اعتضاده بإرادة نفي الصحة من الفقرة الواردة في الحائل.
ولكن إرادة الوجوب من تحديد البعد فيما بين الصفين بما لا يتخطى في حد ذاته بعيد، بل ينبغي القطع بعدمه إن أريد ذلك بالنسبة إلى موقف الصفين، كما هو قضية إطلاق النص، خصوصاً بملاحظة ما وقع في ذيله، من قوله : ( يكون قدر ذلك مسقط جسد الإنسان إذا سجد)، إذ الظاهر كونه بياناً لما لا يتخطى، فإنَّ مقتضاه اعتبار شدة التواصل بين الصفوف، بحيث يتصل رأس المتأخر عند سجوده بعقب المتقدم، وهذا مما لا يمكن الالتزام بوجوبه)، انتهى محل الحاجة (١).
ثم استشهد لكلامه بموثقة عمار المتقدمة في مسألة الحائل، وهي (المصرحة بأنه يجوز للنساء أن يصلين خلف الإمام، في دار بينهن وبينه حائط أو طريق، فإنه يستلزم الفصل بما لا يتخطى جزماً حتى لو اعتبرناه بالنسبة إلى مسجدها، وموقف الصف المتقدم، إذ الغالب حصول الفصل في مثل الفرض بأكثر من ذلك، فلا يصح
(١) مصباح الفقيه، ج ١٦ / ٧١ - ٧٢ .