المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧٠ - تتميم مفيد
ومن ذلك يظهر أن وجه استثناء النساء، بجواز الصلاة خلف الحائل، مع الفصل الزائد، إنما هو من جهة دلالة هذا الحديث.
نعم، يبقى أمر آخر وهو ما قاله المحقق الهمداني من احتمال كون الفصل بما لا يتخطى، أي بما لا يمكن قطعه بخطوة، ولا يبعد أن يدعى أن هذا المقدار من الفصل يعد بعداً في العادة، وعلى هذا يوجب رفع الإشكال من البين، لتقارب كلا الحدين، فيرتفع الإشكال في الفرض المذكور.
وعليه، فالحكم في هذه المسألة حينئذ هو أن ملاك صحة الجماعة، أن لا يعد بعده خارجاً عن العادة عرفاً، الصادق عليه بما لا يتخطى، فحينئذ لا فرق في اعتبار ذلك بين كون الصفين في الأرض، أو في السفينتين، اقتصاراً على المتيقن في براءة الذمة عن الشغل بالعبادة التوقيفية.
أقول: فإذا عرفت تقارب الحدين، وإمكان إرجاع أحدهما إلى الآخر ولو بالتسامح العرفي، فيمكن تقوية ذلك بأمور أشار إليها صاحب «الجواهر»:
منها: عن كتاب «إرشاد الجعفرية حيث قال: (لا يضر البعد المفرط مع اتصال الصفوف، إذا كان بين كل صفين القرب العرفي إجماعاً؛ لإطلاق أدلة الجماعة، وما ورد من الأمر بالوقوف خلف الإمام ونحوه).
ومنها: إطلاق ما دل على جواز الائتمام، مع اعتراض الطريق والنهر، بل والحائط في المرأة، من معقد الإجماع، والموثق السابقين ونحوهما، خصوصاً مع غلبة كون ذلك مما لا يتخطى.
ومنها: للأخبار المعتبرة الآمرة بالائتمام عند خوف رفع الإمام رأسه من