المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٢٠ - فروع في صلاة المأموم المقصر
فتعارضها الأخبار الدالة في الظاهر على صحة الصلاة، فلابد حينئذ من الحمل على الكراهة، بمقتضى الجمع بين الدليلين، حيث لم يلتزم أحد ببطلان الصلاة، بل لابد القول بالكراهة من استنابة المسبوق بالإقامة، فضلاً عن الركعة والركعات.
قلنا: لا بأس من القول به بحسب الجمع بين الدليلين، وإن ادعى صاحب «الجواهر» عدم القائل به إلا الحر العاملي في ظاهر «الوسائل»، ثم اختاره، وقال: (لا بأس به)، والأمر كذلك، إذ مقتضى الجمع بين الدليلين يحكم به كما لا يخفى.
هذا كله مضافاً إلى إمكان القول بأن مدلول ظاهر النواهي الواردة في هذه الأخبار ليس مجرد الحكم التكليفي، بل نفي الصحة، وذلك اعتماداً على الأخبار الدالة على الجواز حتى يصرفه إلى نفي الكمال، مع أنه لو كان أصل الاستنابة حراماً شرعياً، لزم التنبه عليه لئلا يلزم الإغراء بالجهل، هذا مع أنه لم ينقل عن أحد التصريح بالحرمة، فلا ينبغي المناقشة فيه كما هو واضح.
فرع: بعد ما ثبت كراهة تقديم الإمام المسبوق للنيابة، يقع البحث في أن هذه الكراهة هل تشمل في ما إذا كان التقديم من المأمومين أو بنفس المباشر من دون الاستنابة أم لا؟
ظاهر الأخبار الثلاثة هو الأول دون الفردين الآخرين، ولكن التأمل والدقة ربما يرشدنا إلى أن المتعارف في مثل هذه الأمور، هو ذكر الإمام من باب الفرد والمثال منه، بحيث يكون ذلك إرشاداً إلى كراهة أصل العمل، لا بخصوص ذلك الفرد المذكور، كما صرح بذلك صاحب «المدارك»، وإن كان ظاهر عبارة المتن وغيره هو الأول، وقد مر أنه أيضاً غير معلوم.