المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥١٩ - فروع في صلاة المأموم المقصر
قوله٧ : ويستناب المسبوق (١) .
(١) يكره للامام المعذور عن إدامة الصلاة، أن يقدم للامامة من بين المأمومين من كان مسبوقاً على الجماعة بالاقامة، فضلاً عن الركعة أو الركعات.
وهذا الحكم هو المستفاد من لسان أخبار الباب، كصحِیح سلِیمان بن خالد، قال: «سألت أبا عبدالله S الرجل يؤم القوم، فيحدث ويُقدم رجلاً قد سبق بركعة. كيف يصنع ؟ فقال : لا يقدم رجلاً قد سبق بركعة، ولكن يأخذ بيد غيره فيقدمه» (١).
فإن النهي وإن كان حقيقة في الحرمة، ولكن يحمل هنا على الكراهة لجهتين:
الأولى لمعارضتها مع أخبار مستفيضة دالة على صحة العبادة، كما سبق الكلام عنها في المبحث السابق.
والثانية: معارضتها مع أخبار دالة على الجواز الموجب للحمل على الكراهة:
منها: خبر معاوية بن ميسرة، عن الصادق له، قال: «لا ينبغي للإمام إذا أحدث أن يُقدِّم إلا من أدرك الإقامة» (٢).
ومنها: خبر معاوية بن شريح، قال: «سمعت أبا عبد الله يقول: إذا أحدث الإمام وهو في الصلاة، لم ينبغ أن يقدم إلا من شهد الإقامة» (٣).
فالجمع بين أخبار الطائفتين يقتضي حمل النهي على الكراهة.
نعم، قد يدعى عدم المنافاة بين حرمة التقديم، وبين صحة الصلاة إذا وقع وتحقق، بدعوى أن التقديم أمر خارج عن الصلاة، بل هو بنفسه فعل قد تعلّق به التكليف بالحرمة، فكان آثماً فيه ولكن لا يوجب ذلك فساد صلاته وعبادته.
فإن قيل: إنه يفهم من حرمة التقديم، حرمة التقدم المستلزمة لفساد الائتمام
(١) - (٣) الوسائل، الباب ٤١ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ١ و ٣ و ٢ .