المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٠٩ - حكم القراءة في الصلاة الجهرية
بقي هنا إشكال آخر وهو وجود خبر يدل على جواز قراءة الدعاء والتعويذ
لمن كان خلف إمام يجهر بالقراءة، وهي رواية أبي المعزا حميد بن المثنى، قال: «كنت عند أبي عبد الله علِیهالسلام فسأله حفص الكلبي، فقال: إني أكون خلف الإمام وهو يجهر بالقراءة، فأدعو وأتعوذ؟ قال الله : نعم فادع» .
حيث يعارض هذا الخبر مع ما دلّ على النهي عن التكلم بالقراءة وغيرها.
ووجوب الإنصات في اثناء الصلاة، الواردة في أخبار متعددة، فكيف يكون الجمع بينها ؟
قد يقال: بحمل ذلك على ما قبل شروع الإمام في القراءة، أو على الجمع بين الاستماع والدعاء، أو على عدم سماع المأموم القراءة، هذا كما ذكره صاحب الوسائل» في ذيل هذا الخبر.
وفيه: ما لا يخفى بالنسبة إلى الوجه الأول، حيث إن إطلاقه يشمل كلاً من حالتي الشروع بالقراءة وعدمه.
ودعوى صرفه إلى صورة قبل الشروع، مما لا يمكن المساعدة عليه، إلا أن يرد دليل يقتضي الجمع حمله على ما قبل الشروع، ولا يخفى بعده.
كما أن الأمر كذلك بحمله على صورة عدم سماع المأموم القراءة؛ لأن مورد السؤال ظاهر في كون الجهر بالقراءة مستلزم لسماع المأموم القراءة.
فتبقى صورة واحدة من الصور الثلاث، وهي صورة الجمع بين الاستماع والدعاء، وهو يوجب قيام التنافي بينه وبين مع الأمر بالإنصات الوارد في الأخبار، فيصرفه حينئذ عن الوجوب، فيحمل على الاستحباب.
[١] الوسائل، الباب ٣٢ من أبواب صلاة الجماعة الحديث : الفقيه : ج ١ / ٤٠٧ ح ١٢٠٩.