المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٠٨ - حكم القراءة في الصلاة الجهرية
«إذا صليت خلف إمام لا يقتدى به، فاقرأ خلفه، سمعت قرائته أو لم تسمع، إلا أن تكون صلاة يجهر فيها بالقراءة، ولم تسمع فاقرأ» [١].
حيث قال صاحب الجواهر»: (بأن هذه بقرينة الاستثناء فيها كالنص في الإخفانية، لأنه جعل الجهرية في قبال ما هو المذكور في الصدر، فيفهم كون النهي عن القراءة في الصدر مرتبطاً بالصلاة الإخفاتية).
والحال أنه قد عرفت آنفاً أن القراءة في الإخفاتية مكروهة، بواسطة ورود بعض الأخبار في تجويز القراءة:
منها: صحيح علي بن يقطين، بقوله: «إن قرأت فلا بأس، وإن سكت فلا بأس» (٢).
ومنها: خبر المرافقي، عنه الله، في حديث: «وإن أحببت أن تقرأ فاقرأ فيما ِیخافت به» الحدِیث (٣).
فلاسبيل لنا في مقام الجمع بين هذه وتلك الأخبار الناهية عن القراءة إلا الحمل على الكراهة، مع أن الأعلام قد عرفت أنهم حكموا فيها بالحرمة، فكيف يكون ذلك؟
قلنا: مقتضى الأخبار الناهية بعمومها أو بإطلاقها، هو المنع عن القراءة في كل
من الجهرية والإخفائية والحكم فيهما بالحرمة غاية الأمر بملاحظة وجود الأخبار الدالة على الجواز في مثل الإخفائية، نرفع اليد عن الحرمة فيها، ويبقى الباقي تحت أخبار المنع بصورة الحرمة، فتصير الأخبار المجوزة مخصصاً أو
مقيداً للأخبار الناهية، ولا تنافي بينها، فيوجب كون النهي في تلك الأخبار مستعملاً في القدر المشترك بين الحرمة والكراهة، وموجباً للعمل بكلتا الطائفتين من الأخبار، والله العالم.
(١) - (٣) الوسائل الباب ٣١ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ١ و ١٥ و ١٥.