المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٦٦ - فروع مرتبطة بحكم الائتمام في حالات مختلفة
قوله٧: وإذا تشاح الأئمة، فمن قدمه المأمومون فهو أولى [١] .
[١] وبدواً يجب التنبيه الى أن التشاح بين الأئمة لابد أن يفرض فيما لم يكن منافياً للإخلاص والعدالة في العبادة، بل كان لتحصيل الثواب الموعود به، في الإمامة ورغبته في رجحانها على المأمومية، أو لأن للإمام وقفاً أو وصية تكفيه عن طلب الدنيا بالتجارة ونحوها، فإنَّ ذلك أمر مرغوب ومطلوب شرعاً، مؤكد للعبادة، فله أن ينازع غيره في التصدى لها إحياءً لذلك الوقف والوصية بتصديه لذلك، وهو غير مناف للعبادة، كما عن القطيفي النص عليه، بل هو كاشف عن التزامه بالأمور الدينية، وهو أمر مطلوب كما لا يخفى، وعلى ذلك لا يبقى لكلام صاحب «مصباح الفقيه» في المورد مجال حيث قال: (فالأولى ترك الائتمام بجميعهم، إذ قلما يبقى معه الوثوق بخلوص إمامتهم من قصد الرياسة ) (١).
لوضوح أنه ربما يراد من تصديه أمراً مرغوباً شرعاً، خصوصاً لمن كان رئاسة الأمور وتدبيرها بيده، عصمنا الله وإياكم عن حب الرياسة.
بل ربما قبل إنه يتحقق به الإخلاص، إذ تركه مع كونه أرجح، لا يكون إلا لعلة، ومع التشاح بين الأئمة يقدم من قدمه المأمومون، وهو الأولى، وإن كان مفضولاً، كما صرح بذلك في «الروض»، بل هو مقتضى الباقين على قضية الإطلاق، بل قد يساعده الاعتبار إذا جعلنا الملاك ذلك من جهة كونه مورد اجتماع القلوب، وحصول الإقبال المطلوب، كما عليه كلام «النافع» و «القواعد» و «التحرير» و «الدروس» و «البيان» و «الموجز» وغير ذلك.
[١] مصباح الفقيه، ج ١٦ / ٣٣٠.