المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٣ - جنس وجوب متابعة المأموم للامام
والحال أنه مفقود، كما صرح به الأعلام، ومنهم صاحب «المدارك»، و العلامة النوري، والمحقق الخوئى وغيرهم، أو دليلاً لبياً وهو السيرة، بأن يتوهم قيام السيرة العملية الممضاة عند الأئمة المطلة، من جهة عدم ورود الردع عنهم بالنسبة إلى هذه السيرة، التي هي مستند القائل بالجواز.
والتحقيق: بداية يتوقف الجواب عن حكم هذا الفرع على ملاحظه كلام المحقق الخوئي، فقد ناقش في هذا الموضوع في تقريراته، المسمى بـ «مستند العروة الوثقى وقام بتحليل دقيق حول السيرة في هذه المسألة، وأجاب عنها بجواب دقيق، واليك نص كلامه:
(إن مثل هذه السيرة لا أثر لها، ولا تكاد تغني شيئاً؛ فإن المباشر لها أبناء العامة فقط، إذ لم نجد ولم نسمع تصدي الخاصة لذلك في دور من الأدوار، لا قديماً ولا حديثاً، حتى في عهد المعصومينD ، ولم ينقل عنهم ولا عن شيعتهم إقامة الجماعة حول الكعبة مستديرة، فضلاً عن استقرار سيرتهم عليها، فهي مختصة بأهل الخلاف فحسب، والردع عن هذه السيرة وإن لم يثبت عنهمD ، إلا أن عدم الردع بمجرده لا ينفع، ما لم يكشف عن الرضا، فإن العبرة بالإمضاء المستكشف من عدم الردع لا به نفسه بالضرورة، ومن الجائز أن يكون عدمه مبنياً على التقية، كما هو المعلوم من حالهم في تلك الأعصار تجاه حكام الجور، فلا يكشف عن الرضا.
نعم، ثبت الردع عن بعض فعالهم مما قامت عليه سيرتهم، كما في التكتف ونحوه، لكنه خاص بما هو محل للابتلاء كالمثال، إذ لولم يردع لتوهم الإمضاء. فيصلي الشيعة في داره مثلاً متكتفاً، وهذا بخلاف المقام، لما عرفت من أن إقامة الجماعة حول الكعبة تختص بهم، وليس مورداً لابتلاء الخاصة.