المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥١٣ - فروع تتعلق بنيابة إمام الجماعة
أقول: بقى هنا استعراض الخبر المروي في فقه الرضا»، بقوله: «واعلم أنَّ المقصر لا يجوز له أن يصلي خلف المتمم، ولا يصلي المتمم خلف المقصر، وإن ابتليت يقوم لا تجد بداً من أن تصلي معهم، فصل معهم ركعتين وسلم، وامض لحاجتك إن تشاء.
إلى أن قال: وإن كنت متماً صلي خلف المقصر، فصل معه ركعتين، فإذا سلم فقم وأتم صلاتك» [١].
وهذه الرواية كما ترى بصدرها ظاهرة في الحرمة، ولكن ذيلها يشهد بالكراهة لوضوح أن الحرمة لا تجامع مع الابتلاء الموجب لصحة الصلاة، فيكون المراد من قوله : (لا تجديداً) هي الضرورة العرفية، كانحصار الجماعة فيهم ونحوه، لا الخوف من مخالفتهم، وإلا لا نحصر مورده في النقية، مع أن ما فيه من الأمر بالتسليم المضي لحاجته مخالف للتقية.
وبالجملة: هذه الرواية على فرض التسليم في الدلالة على المنع بصورة الإلزام والحتم، لا تقاوم ولا تنهض حجة على صرف تلك الأخبار الكثيرة عن ظاهر دلالتها بالجواز على المنع، بل غاية المساعدة مع رواية «فقه الرضا» هو الحمل على الكراهة في الطرفين، مضافاً إلى ضعف سندها، والإشكال فيه كما صرح بذلك بعض الفقهاء، منهم صاحب الجواهر » كما لا يخفى على من راجع كلامهم، ومع هذا كيف يمكن الاعتماد به، ورفع اليد عما ذكرناه سابقاً، وهو واضح لا يحتاج إلى مزيد بيان.
وأخيراً: أن اقتصار المصنف لحكم خصوص ائتمام الحاضر بالمسافر في الكراهة، قد يوجب صرف الذهن إلى عدم الكراهة في عكسه، من ائتمام المسافر
(١) الفقه المنسوب للإمام الرضاS : ١٦٣، وفي الحدائق: ج ١١ / ١٥٦.