المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٦ - بحث حول معنى المروءة
بحث حول معنى المروءة
اعتبر غير واحد في تحقق مفهوم العدالة الاجتناب عن منافيات المروءة، بل نسبه شيخنا المرتضى أعلى الله مقامه إلى المشهور بين من تأخر عن العلامة، كما يظهر ذلك من كلام صاحب الجواهر» أيضاً، فقد عرفوها بأنها هيئة راسخة تبعثه على ملازمة التقوى والمروءة.
قال صاحب «الجواهر» في تفسير المراد من كلمة (المروءة) تبعاً للحلي في «السرائر»: (وفي المروءة أن يكون مجتنباً للأمور التي تسقط المروءة، مثل الأكل في الطرقات، ولبس الثياب المصبغات للنساء، وما أشبه ذلك).
بل قال صاحب «مصباح الفقيه» بما نسبه إلى ما قيل: (أن لا يفعل ما تتنفر النفوس عنه عادة، ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص والأزمنة والأمكنة.
وربما يستدل له بأن منافيات المروءة منافية لمعنى العدالة التي هي عرفاً ولغة: الاستواء والاستقامة، فإذا كان الرجل بحيث لا يبالي بالأشياء المنكرة عرفاً. لا يعد من أهل الاستقامة لديهم ... .
وما يتوهّم عن بعض يكون المراد من الاستقامة والاعتدال هو الاعتدال في الدين، ليس على ما ينبغي لوضوح أن المراد من الاعتدال والاستقامة عند العرف والعادة لا مطلق ما يراه العرف منقصة فيه، ولو في نظم معاشه ومعاشرته مع الناس، و إلا لزم منه تخصيص الأكثر ، إذ المنقصة غير منحصرة في منافيات المروءة.
وربما يؤيده إطلاق بعض الروايات الواردة في باب الشهادة، التي ليس فيها