المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٣٦ - فروع في صلاة المأموم المقصر
ساكن البادية، وإن كان جامعاً لشرائط الإمامة). انتهى محل الحاجة (١).
ولقد أجاد فيما أفاد بالنسبة إلى هذه الرواية.
وأما فيما عدا ذلك من الأخبار الناهية عن إمامته مطلقاً، فلا يبعد دعوى انصرافه إلى ما هو الغالب فيهم من عدم جامعيتهم لشرائط الإمامة، ولو من باب القصور لا التقصير الموجب للفسق، كعدم إتقانهم للقراءة ونحوها، فيكون النهي حينئذ محمولاً على الكراهة تمشياً مع الحكمة التي تستفيدها منها.
كما يؤيد المطلب والمدعى الرواية المروية في «قرب الإسناد» مسنداً إلى أبي البختري، عن جعفر، عن أبيهF : «أن علياً كره أن يؤم الأعرابي، لجفائه عن الوضوء والصلاة» (٢). حيث يفهم منه أنَّ الحكمة في ترك إمامته إنما لأجل جفاء الأعرابي بالنسبة الى الوضوء والصلاة، حيث إنه من أهل البادية، وغير عارف بالأحكام المرتبطة بالوضوء والصلاة غالباً، لبعدهم عن أهل العلم والفقهاء
الموجب لترك كثير من آداب الوضوء والصلاة، فالخبر تتحدث عن واقع خارجي يعيشه البدوي، ولا علاقة له بقضية فسقه لأجل تقصيره في ترك الهجرة، حتى يوجب النهي عنه الحرمة والملازمة للفسق، وعدم جواز الائتمام به.
بل قد يؤيد الكراهة في ذلك، وجود جملة: (لا ينبغي أن يؤم الناس) وذكر جماعة، ومن وجعل من جملتهم الأعرابي، فهذا الخير رغم أنه مشتمل على ذكر بعض الاشخاص الذي لا يبعد كون النهي بالنسبة اليهم يعد نهياً تحريمياً، ولو
(١) مصباح الفقيه: ١٦ / ٣٦٦ .
(٢) الوسائل الباب ١٤ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٩.