المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٤٧ - فروع حول إمامة بعض الطبقات لبعض
صلاة الإمام في حقه ظنّه فسادها، وليس الائتمام بها أن يصير ما صلاه له، كي يعتبر فيها ظنّه، بل هي صلاة بعد صلاة الإمام يراعى فيها تكليف نفسه، ويكفي في جواز الائتمام إحراز ما يعتبر فيها عنده، لتناول إطلاق الأدلة لها، لصدق اسم الصلاة حينئذ عليها كما لا يخفى.
أقول: لكن قد استدرك صاحب «الجواهر» عن هذه الصورة بقوله: (نعم، لو فرض كون المأموم ممن قطع بفساد الصلاة للإمام، لتحصيله الإجماع مثلاً على فساد الصلاة بالسنجاب، اتجه عدم جواز الائتمام لعدم كونها حينئذ صلاة، وإن كان صاحبها معذوراً عنده، فهذه الصلاة في الحقيقة تكون كصلاة الإمام بغير وضوء، مع علم المأموم به دونه، بخلافه على الطريقة الأولى، لأنه وإن كان هو عالماً بعدم الصلاة في السنجاب، لكنه مع ذلك عالم بأن الإمام فرضه الصلاة فيه، إذا لم يحصل له هذا العلم، وكان قد حصل له الظن، وكان ظنه حجة له ) (١).
أقول: هذا كله كان على فرض تبديل الحكم من جهة ظن المجتهد لنفسه، أو الذي كان يقلده، فيكون حكمه الواقعي الثانوي له هو ما وصل اليه ظنه.
ثم إنه قد أضاف في «الجواهر» بعده بقوله: (بل قد يقال بالصحة فيه، بناءً على العذرية أيضاً، لإمكان إلغاء هذا القطع بالنسبة إلى حق الغير، بعد فرض عدم تقصيره، فيكون كالظن، ولعله يؤيده السيرة والإطلاق، وإن كان فيه ما فيه ) (٢).
لوضوح أن الأحكام العذرية حجة لصاحب العذر لا لغيره، كما في المقام، كما هو واضح.
(١) و (٢) الجواهر : ج ١٣ / ٣٩٤