المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤٤ - جنس وجوب متابعة المأموم للامام
ربما يقال في وجه الصحة والبطلان قيام النص الصريح على الشقين، وهو الخبر الذي رواه السكوني والمعمول به هنا بين الأصحاب، كما اعترف به غير واحد منهم، وهو الجابر لضعفه، فقد رواه الشيخ الكليني، بإسناده عن على بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد اللهS، عن أبيه S، قال: «قال أمير المؤمنينS في رجلين اختلفا، فقال أحدهما: كنتُ إمامك، وقال الآخر : أنا كنت إمامك ؟ فقال : صلاتهما تامة، قلت: فإن قال كل واحد منهما كنت أئتم بك ؟ قال: صلاتهما فاسدة، وليستأنفا» (١).
وقد ذكر الأصحاب رضوان الله تعالى عليهم في وجه كلا الموردين من الصحة والبطلان، بخلو الثاني من القراءة دون الأول؛ لأن في الأول يقرأ المأموم القراءة بما أنه إمام دون من كان مأموماً، فخلو الصلاة عن القراءة موجب للبطلان. سواء كان إماماً أو منفرداً كما لا يخفى، فلا يبقى لاحتمال عدم الصحة إلا توهم نية الإمامة في كل منهما، والحال أن نية الإمامة هنا ليست بمانعة، بل حالها كحال نية المسجدية الكذاتية ، هذا بخلاف نية المأمومية لاختصاصها بأحكام كثيرة.
نعم، الذي لابد من التنبيه عليه، أن صحة ما جاء في الرواية موقوفة على ما إذا لم تكن صلاتهما صلاة لابد في صحتها أن تكون جماعة كالصلاة المعادة، وإلا لزم بطلانها هنا، لأن لازم فرض نية كل منهما الإمامة، صيرورتها منفردة، وهو مقتض للبطلان، لما فرض في مثل الصلاة المعادة من لزوم الجماعة، هذا بناء على
(١) الوسائل الباب ٢٩ من أبواب صلاة الجماعة الحديث ١.