المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٥ - جنس وجوب متابعة المأموم للامام
يمينه دون يساره أو خلفه، حيث يعلم أنه لو قام في غير يمينه من جهة اليسار أو الخلف لم يرتكب الواقف حراماً، بل تكون جماعته صحيحة، ومشتملة على الثواب، لكنه من غيره أقل ممن يراعى الآداب المطلوبة فيها.
ومما يؤيد ذلك: ورود بعض الروايات الدالة على استحباب أن يحول الإمام المأموم الواحد الذي يصلى على يساره إلى يمينه:
منها: خبر أحمد بن محمد، قال: «ذكر الحسين - يعني ابن سعيد ـ أنه أمر من يسأله عن رجل صلّى إلى جانب رجل، فقام عن يساره، وهو لا يعلم، ثم علم وهو في صلاته، كيف يصنع ؟ قال : يحوله عن يمينه» (١).
ومنها: خبر الحسين بن يسار المدائني، أنه سمع من يسأل الرضا : «عن رجل صلى إلى جانب رجل، فقام عن يساره، وهو لا يعلم، ثم علم وهو في الصلاة، كيف يصنع ؟ قال : يحوّله إلى يمينه (أو عن يمينه ) (٣).
حيث يظهر من هذين الخبرين أن تلبسه بالصلاة كانت صحيحة، بحيث لو لم يحوله الإمام إلى يمينه، ولو لجهله بالحكم، أو بالموضوع، أو غفلته عنه، كما هو
الغالب، كانت صلاته ماضية، ولم يكن آثماً في فعله، حيث يفيد ويؤيد أن هذه الأمور من الأمور المستحبة للجماعة، ولا تعد حكماً إلزامياً، ولذلك وقعت شهرة الفقهاء على ذلك، ولم يكن ذهابهم إلى ذلك تحكماً كما زعمه.
وأيضاً: من هذا القبيل ورود أخبار تنفى البأس عن قيام الرجل في الصف وحده، معللاً بأن الصف يبدو واحد بعد واحد
(١) و (٢) الوسائل الباب ٢٤ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ١ و ٢.