المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٧ - جنس وجوب متابعة المأموم للامام
الفرع الثاني: بعد ما ثبت أن لسان الأدلة يدل على لزوم عدم تقدم المأموم على الإمام في صلاة الجماعة، وثبت أن ظاهر الأدلة هو شرطية تأخر المأموم في الجملة، وبقى سؤال عن أن الشرطية هنا تعد شرطية واقعية، أو أم أنها علمية ؟ ولازم كون الشرط واقعياً أنه لو أخل به ولو سهواً، بطلت قدوته لو استمر بذلك.
أقول: الأقوى هو الأول؛ لأن اثبات أن الشرط شرط علمي له مؤتة زائدة على اثبات أن الشرط شرط الواقعي، فعند الشك فيه المرجع إلى أصل البراءة.
نعم، يقع البحث حينئذ فيما لو عاد إلى موقفه من دون استمرار، فهل تعود قدوته أم تحتاج إلى تجديد النية إن جوزناها للمنفرد، أم يفصل بين العمد والسهو؛ ففي الأول تتوقف على التجديد دون الثاني؟ وجوه.
أما الشهيد في محكي «الذكرى» فقال: (لو تقدم المأموم في أثناء الصلاة متعمداً، فالظاهر أنه يصير منفرداً، لإخلاله بالشرط، ويحتمل أن يراعى باستمراره أو عوده إلى موقفه فإن عاد أعاد نية الاقتداء).
أقول: ولا يخفى أنه إذا التزمنا بأن عدم التقدم بعد شرطاً واقعياً، فلازمه الخروج عن الجماعة إذا كان تقدمه عن قصد وعلم كسائر الموارد من الإخلال بالشروط فلا وجه حينئذ لتعليق البطلان بالاستمرار؛ لما قد عرفت من احتمال بطلان القدوة التقديم سهواً، فضلاً عن كون التقدم مع العلم والعمد، كما هو واضح.
ثم قال بعد ذلك : - على ما هو المحكي في مصباح الفقيه» نقلاً عن الشهيد - بأنه لو تقدم غلطاً أو سهواً، ثم عاد إلى موقفه، فالظاهر بقاء القدوة للحرج، ولو جدد نية الاقتداء هنا كان حسناً.