المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٨ - جنس وجوب متابعة المأموم للامام
ولا يخفى ما فيه، اللهم إلا أن يفرض أنه إذا كان بناءه على الائتمام، وإن تقدم عمداً وعلماً، كانت قدوته باقية، لأجل عدم رفع يده عن الجماعة، ولكن إثبات هذه الدعوى، وكون الأمر في الواقع كذلك، لا يخلو عن تأمل، ولذلك كان تجديد الائتمام في هذا الفرض لا يخلو عن قوة.
أقول: ومما ذكرنا من الإشكال، يظهر حكم ما قاله في ذيل ذلك، بقوله: (وكذا الحكم لو تقدمت سفينة المأموم على سفينة الإمام، فلو استصحب نية الائتمام بعد التقدم بطلت صلاته. وقال الشيخ في الخلاف» لا تبطل لعدم الدليل).
والتحقيق: لو قلنا بشرطية عدم التقدم، وكان بمجرد وجوده ولو بصرف الوجود، فيوجب في الفرع المزبور بطلان الصلاة، مع بقاء نية الائتمام، حتى بعد تحقق التقدم، لتحقق الإخلال بالقدوة، بخلاف ما لو قلنا بأن استمرار التقدم يوجب ذلك لا صرف وجوده، فالنتيجة في المورد هو عدم البطلان بمجرد تحقق ذلك، بل لابد في حصول البطلان مضي زمان عرفاً حتى يحكم بذلك، وقد عرفت أن الالتزام بالثاني لا يخلو عن إشكال.
ولعل الشيخ الذي قد ناقش فيه كان لذلك، ولذلك قال الهمداني في «مصباح الفقيه» - بعد نقل كلتا الصورتين من السفينة وما قبلها - : ( والأحوط إن لم يكن أقوى إما إتمام صلاته منفرداً، أو إعادة نية الاقتداء، إن جوزناها بعد الانفراد).
ولكن من أن الأقوى عندنا هو الأول منهما، إن أمكن المورد بإصلاحها منفرداً، و إلا كان الأحوط منه بعد إتمامها إعادة الصلاة حتى يحصل القطع بالفراغ، والله العالم.
أقول: وليكن على ذكر منك، بأن الحكم بالبطلان سواء في الصورة الأولى.