المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٩٥ - حكم القراءة في الركعتين الأخيرتين
الصورة الثانية: البحث فيها عن حكم الركعتين الأخيرتين من الصلاة الإخفانية أو الجهرية، وبيان الأقوال فيها، حيث يبلغ عددها إلى سبعة أقوال أو أزيد، فلا بأس بذكرها، وذكر ما استدل به لإثبات مدعاهم، وبيان ما يرد عليهم حتى يتضح ويتبين ما هو الأصح فيها، ليكون هو المختار، فنقول ومن الله الاستعانة:
القول الأول: وهو قول ابن إدريس، من سقوط القراءة والتسبيح في الأخيرتين، جهرية كانت أو إخفاتية، وأن السقوط يكون بصورة العزيمة لا الترخيص، تمسكاً بالأخبار الناهية عن القراءة خلف الإمام، وأن الإمام ضامن القراءة من خلفه، خصوصاً بملاحظة ما ورد في صحيحة زرارة من قول أبي جعفر علِیهالسلام ، قال:
«وإن كنت خلف إمام، فلا تقرأن شيئاً في الأولتين، وانصت لقراءته، ولا تقرأن شيئاً في الأخيرتين، فإن الله عز وجل يقول للمؤمنين: (وَ إِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ يعني في الفريضة خلف الإمام، فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) . والأخيرتان تبعان للأوليتين» (١).
والظاهر أن الرواية موردها الصلاة الجهرية، والدليل عليه استشهاد الامام علِیهالسلام بالآية في لزوم الإنصات وعدم القراءة اثناء الصلاة الجهرية، فلا تشمل القراءة اثناء صلاة الإخفات في القراءة، بل وهكذا الأخيرتين بالنسبة إلى القراءة، وأما
(١) الوسائل، الباب ٣١ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٣.