الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٨٥ - الدلیل الثاني الروایات
إستدلّ بها بعض الفقهاء.[١]
أقول: دلالتها علِی الحرمة بقرِینة سائر الرواِیات.
کلام بعض الفقهاء ذِیل الرواِیة
قال الشِیخ البحراني: «ظاهر هذا الخبر أنّ الجواز و عدمه دائران مدار قصد البائع في بلّة الطعام. فإنّه متى كان قصده إنّما هو لأجل إنفاق السلعة و شرائها و أنّه بدون ذلك يكسد عليه، فلا بأس بما يفعله. و إن كان غرضه إنّما هو لأجل زيادة في الوزن، فهو غير جائز».[٢]
أقول: الظاهر أنّ الجواز و عدمه دائران مدار نظر العرف، فإن کان نظر العرف في بلّ الطعام أنّه لأجل إنفاق السلعة و شرائها و أنّه بدون ذلك ِیکسد علِیه، فلا بأس بما ِیفعله و أمّا لو کان نظر العرف في بلّ الطعام أنّه لأجل زِیادة في الوزن، فهو غِیر جائز. هذا من حِیث الحکم الوضعي. و أمّا قصد البائع، فهو إنّما ِیؤثّر في الحرمة التکلِیفِیّة.
و قال بعض الفقهاء- حفظه الله: «ما دلّ على حرمة الغشّ و النهي عنه بعنوان عام».[٣]
و منها: بِإِسْنَادِهِ[٤] عَنْ شُعَيْبِ بْنِ وَاقِدٍ[٥] عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ[٦] عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ علِیه السلام فِي حَدِيثِ الْمَنَاهِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم أَنَّهُ قَالَ: «وَ مَنْ غَشَّ مُسْلِماً فِي شِرَاءٍ أَوْ بَيْعٍ فَلَيْسَ مِنَّا وَ يُحْشَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ الْيَهُودِ لِأَنَّهُمْ أَغَشُّ الْخَلْقِ». قَالَ وَ قَالَ علِیه السلام: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ غَشَّ مُسْلِماً». وَ قَالَ: «وَ مَنْ بَاتَ وَ فِي قَلْبِهِ غِشٌّ لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ بَاتَ فِي سَخَطِ اللَّهِ وَ أَصْبَحَ
[١] . الحدائق ١٨: ١٩٠ (الإستدلال) و ١٩٢ (الرواِیة)؛ كتاب المكاسب (ط . ق) ١: ١٣٦ - ١٣٧؛ أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ٢٤١ - ٢٤٢.
[٢] . الحدائق ١٨: ١٩٢.
[٣] . أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ٢٤١.
[٤] . محمّد بن عليّ بن الحسِین بن بابوِیه: إماميّ ثقة.
[٥] . البصري: مهمل.
[٦] . ذو الدمعة: مختلف فِیه و هو إمامي، ثقة ظاهراً.