الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٤٥ - الدلیل الثاني الآیات
إشكال في حرمة الإضلال و ذلك غير ما نحن فيه من أعداء [إعدام] ما يوجب الإضلال»[١].
ِیلاحظ علِیه: أنّ المراد من اشتراء لهو الحدِیث هو التعاطي نحو اللهو و لاخصوصيّة للهو الحدِیث قطعاً؛ إذ معلّل بقوله- تعالِی: (لِیضلّ عن سبِیل الله) فما هو طرِیق اللهو من الحدِیث و الکتابة و الفلم و النوار و أمثالها کلّها مضلّ عن سبِیل الله و منهيّ عنه عقلاً و نقلاً؛ نعم کلّ ذلك إذا ترتّب علِیه الضلال علماً أو ظنّاً أو احتمالاً عقلائِیّاً.
مع أنّ البحث فعلاً في حرمة حفظ کتب الضلال، لا في إعدامها و إتلافها- کما سِیأتي- و الآِیة تشمل الغناء و جمِیع الملاهي و جمِیع ما ِیوجب الضلال. و من موارد اشتراء اللهو، إشتراء کتب الأباطِیل و نشرها بقصد صدّ الناس عن استماع القرآن و متابعة ذلك الکتاب الشرِیف؛ کما ورد في شأن النزول؛ فالمستفاد من هذه الآِیة حرمة کلّ ما ِیقع في طرِیق الإضلال و منه حفظ کتب الضلال.
الإشکال الثاني
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «قد قيل في تفسير الآية: أن يشتري كتاباً فيه لهو الحديث، فتشمل حفظ كتب الضلال أيضاً.
و فيه، أوّلاً: أنّ المذموم في ظاهر الآية هو اشتراء لهو الحديث للإضلال و من الواضح أنّ هذا المعنى أجنبيّ عن حفظ كتب الضلال؛ لعدم العلم بترتّب الغاية المحرّمة عليه[٢]؛ غاية الأمر احتمال ترتّب الإضلال على الحفظ.
و ثانياً: أنّا إذا سلّمنا ذلك، فالمستفاد من الآية حرمة اشتراء كتب الضلال و لا دلالة فيها على حرمة إبقائها و حفظها بعد الشراء، كما أنّ التصوير حرام و أمّا اقتناؤه فليس بحرام.
و ثالثاً: أنّه قيل: إنّ الآية قد نزلت في النضر بن الحارث بن كلدة، فإنّه كان يشتري كتباً فيها أحاديث الفرس من حديث رستم و إسفنديار و كان يلهي الناس بذلك و يظرف به
[١] . حاشية المكاسب١: ٢٥. و کذلك في مصباح الفقاهة (المكاسب)١: ٢٥٥ و تفصِیل الشرِیعة (المکاسب المحرّمة):٢٠٠.
[٢] . کذلك في تفصِیل الشرِیعة (المکاسب المحرّمة):٢٠٠.