الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٤٣ - الدلیل الثاني الآیات
قال المحقّق الِیزديّ رحمه الله: «الظاهر أنّ غرضه الاستدلال بفحوى الآيتين[١] فلا يرد على الاستدلال بالآية الثانية[٢] ما قيل من منع الشمول بدعوى أنّ الظاهر وجوب الاجتناب عن نفس القول الزور؛ فلا يشمل حفظ الأقوال الكاذبة عن الاندراس- مثلاً- مع أنّه يمكن دعوى شمول الآية و عمومها فإنّ مقتضى إطلاق الاجتناب عن القول الزور الإجتناب عنه بجميع الأنحاء الذي منها ما نحن فيه، فتأمّل«[٣].
الإشکال الثاني
قال المحقق الإِیروانيّ رحمه الله: «إنّ الأمر بالإجتناب عن قول الزور كالأمر بالإجتناب عن الغيبة و البهتان يراد به ترك إيجاده لا ترك الموجود منه بالفرار منه أو إعدامه مع أنّ صدق القول على الكتابة غير واضح ليكون كتابته مندرجة تحت قول الزور؛ مضافاً إلى أنّ أحداً لم يلتزم بوجوب إعدام الأكاذيب المحرّرة أو بحرمة إثبات اليد عليها«[٤].
ِیلاحظ علِیه: أنّ الأمر لو کان إرشاداً إلِی حکم العقل- کما ذکرناه- فلا ِیناسب الإشکال اللفظيّ بأنّ المراد ترك إِیجاده لا ترك الموجود منه بالفرار؛ بل المراد المخالفة مع الباطل بأيّ نحو کان.
الإشکال الثالث
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «إنّ قول الزور قد فسّر بالكذب. و سيأتي تفسير قول الزور بالغناء في جملة من الروايات و لا منافاة بين التفسيرين[٥]؛ فإنّ كلّاً منهما لبيان المصداق، كما في عدّة من الروايات و كيف كان فالآية غريبة عمّا نحن فيه. لا يقال: إنّ الآية تدلّ على إعدام كتب الضلال، لكونها من أظهر مصاديق الكذب.
[١] . لقمان: ٦؛ الحج: ٣٠.
[٢] . الحج: ٣٠.
[٣] . حاشية المكاسب١: ٢٣ (التلخِیص).
[٤] . حاشية المكاسب١: ٢٥ (التلخِیص).
[٥] . الکذب و الغناء.