الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٤٢ - الدلیل الثاني الآیات
إستدلّ بها بعض الفقهاء[١].
إشکالات
الإشکال الأوّل
قال الشِیخ المامقانيّ رحمه الله: «وجه دلالته أنّ الزور عبارة عن الكذب و الباطل و كتب الضلال لا تخلو عن ذلك و حفظها ينافي الإجتناب؛ لکن لا يخفى أنّ تماميّة هذا الوجه موقوف على أن يراد بالإجتناب عن قول الزور الإجتناب عن جميع ما يمكن تعلّقه به من الأفعال التي منها الحفظ و الحمل على إرادة الجميع إنّما يتمّ فيما إذا لم يكن هناك فعل ظاهر التعلّق و هو هنا موجود؛ لأنّ الظاهر من الأمر بالإجتناب عن الكذب و الباطل هو الأمر بالإجتناب عن ارتكابهما«[٢].
کما استشکل مثله بعض الفقهاء حفظه الله کما ِیلي: «أمّا وجوب الاجتناب عن «قَوْلَ الزُّورِ»، فالمراد من الزور هو الكذب و الباطل و المنهي عنه هو التقوّل بهما كما تشهد به عبارة «قَوْلَ الزُّورِ» و أين هذا من حفظ كتب الضلال!»[٣].
أقول: ِیمکن أن ِیقال إنّ المراد من الاستدلال بالآِیة الشرِیفة هو أنّ الباطل لا بدّ من محوه و المبارزة معه و هذا حکم العقل و من مصادِیق العدل و بِیان الشارع إرشاد إلِی حکم العقل؛ فتدلّ الآِیة علِی وجوب المبارزة مع الباطل و کتب الضلال من الباطل، فِیجب المخالفة معها، فِیحرم ما ِیوجب بقائها و نشرها؛ فِیحرم حفظها؛ نعم لا بدّ من تقِیِید ذلك بأنّه إذا کان الحفظ ِیترتّب علِیه الضلال احتمالاً عقلائِیّاً و أمّا ما لاِیترتّب علِیه الضلال، فلا دلِیل علِی حرمة حفظها.
جواب عن الإشکال
[١] . جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام٢٢: ٥٦؛ کتاب المکاسب (ط. ق)١: ١١٥؛ أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب التجارة): ١٩٧.
[٢] . غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب١: ٨٠ (التلخِیص).
[٣] . المواهب في تحرير أحكام المكاسب:٤٤٠.