الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٩٤ - القول الأوّل الجواز
الإشکال الثاني
لو سلّمنا إمكان التخصيص، فلا موجب له و الأصل عدمه في المشكوك. و خروج ما لا يخفى من الغشّ لا يوجب خروج ما خفي بمسامحة المشتري؛ لأنّ العامّ المخصّص حجّة في الباقي خصوصاً و خروج ما لا يخفى منه إنّما هو بالتخصّص، لا التخصيص و الخروج عن موضوع الغشّ، بخلاف ما خفي بمسامحة المشتري، فإنّه على تقدير خروجه إنّما يخرج عن حكم الحرمة، و هو تخصيص بلا مخصّص.[١]
أقول: هذا صحِیح لو قلنا بصدق الغشّ علِی ما خفي بمسامحة المشتري؛ فِیکون الخروج من باب التخصِیص و التخصِیص ِیحتاج إلِی الدلِیل. و أمّا لو قلنا بعدم صدق الغشّ علِیه، فخروجه عن الغشّ ِیکون من باب التخصّص؛ فلا ِیحتاج إلِی الدلِیل و الظاهر أنّ العرف ِیخرجه عن الغشّ تخصّصاً.
الإشکال الثالث
إنّ المشتقّ حقيقة في المتلبّس لا المنقضي و لا ما لم يتلبّس بعد. و من البيّن أنّ ما خفي من الغشّ بمسامحة المشتري من الغشّ المخفيّ فعلاً و غير المخفيّ شأناً، يعني: من شأنه أن لا يخفى على المشتري لو لم يتسامح في التفطّن به، و لكن قد خفي فعلاً بمسامحته. و حينئذٍ كيف يلغى حكم الغشّ المخفيّ فعلاً بواسطة عدم خفائه الشأني![٢]
ِیلاحظ علِیه: أنّ صدق الغشّ بنظر العرف و التلبّس و عدمه بنظر العرف أِیضاً و الظاهر أنّ العرف لا ِیقول بتلبّس الغشّ في صورة ما خفي بمسامحة المشتري.
بِیان بعض الفقهاء ذِیل کلام الشِیخ الأنصاري
قال الشِیخ المامقانيّ رحمه الله: «إنّما الكلام فيما ليس من شأنه الخفاء حتّى أنّه لو اتّفق هناک خفاء، لم يكن إلّا ناشئاً من مسامحة المشتري أو اعتماده على البائع؛ فنقول إن لم
[١] . التعليقة على المكاسب (اللاري) ١: ١٤٨ - ١٤٩.
[٢] . التعليقة على المكاسب (اللاري) ١: ١٤٩.