الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٩٢ - القول الأوّل الجواز
الطَّعَامِ يُخْلَطُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَ بَعْضُهُ أَجْوَدُ مِنْ بَعْضٍ؟ قَالَ: «إِذَا رُئِيَا جَمِيعاً فَلَا بَأْسَ مَا لَمْ يُغَطِّ الْجَيِّدُ الرَّدِيءَ».[١]
إستدلّ بها بعض الفقهاء.[٢]
أقول: مفهومها أنّه إذا غطّ الجِیّد الرديء ففِیه البأس؛ فِیعلم بذلك أنّه بما لا ِیخفِی لا بأس به و بما ِیخفِی فِیه البأس و لکن إطلاق الغشّ بما لا ِیخفِی ممنوع.
کلام الشِیخ المامقانيّ لتبِیِین الرواِیة
قال رحمه الله: «الظاهر أنّ الجملة الأخيرة، أعني قوله علِیه السلام: «ما لم يغطّ الجيّد الرديء» بدل من الجملة الشرطية و استغنى عن الجواب في الأخيرة بواسطة ذكره في الأولى؛ و الوجه في ذلك أنّ الأولى باعتبار اشتمالها على المنطوق و المفهوم الذي هو أنّهما إذا لم يريا جميعاً، ففيه بأس تصير أعمّ من الأخيرة؛ لأنّ عدم رؤيتهما جميعاً قد يتحقّق بتغطّية الرديء الجيّد و قد يتحقّق بعكس ذلك و الغشّ إنّما يتحقّق بالأخير».[٣]
کلام الشِیخ الأنصاريّ ذِیل الرواِیة
قال الشِیخ الأنصاري رحمه الله: «مقتضى هذه الرواية بل رواية الحلبيّ الثانية[٤] و رواية سعد
[١] . وسائل الشيعة ١٨: ١١٢، ح ١(هذه الرواِیة مسندة و صحِیحة).
[٢] . مفتاح الكرامة (ط.ج) ١٢: ١٨٩؛ كتاب المكاسب (ط . ق) ١: ١٣٨؛ مهذّب الأحكام ١٦: ١٠٦.
[٣] . غاية الآمال ١: ٩٢.
[٤] . عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ [بن هاشم: إماميّ ثقة] عَنْ أَبِيهِ [إبراهِیم بن هاشم القمّي: مختلف فِیه و هو إماميّ ثقة علِی الأقوِی] عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ [محمّد بن أبي عمِیر زِیاد: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع] عَنْ حَمَّادٍ [بن عثمان الناب: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع] عَنِ الْحَلَبِيِّ [عبِید الله بن علي: إماميّ ثقة] عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ عِنْدَهُ لَوْنَانِ مِنْ طَعَامٍ وَاحِدٍ سَعَّرَهُمَا بِشَيْءٍ وَ أَحَدُهُمَا أَجْوَدُ مِنَ الْآخَرِ فَيَخْلِطُهُمَا جَمِيعاً ثُمَّ يَبِيعُهُمَا بِسِعْرٍ وَاحِدٍ؟ فَقَالَ علِیه السلام: «لَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَغُشَّ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يُبَيِّنَهُ». (الحقّ أنّ هذه الرواِیة مسندة و صحِیحة).