الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٣٧ - أدلّة
عنه علِیه السلام و المضمون، و كون الإختلاف في صدر السند فقط، فالإستدلال بها أيضاً مشكل مع عدم ثبوت المتن الثاني و لا سيّما أنّ السند في الأوّل أقوى، و من حيث الدلالة أيضاً مشكل؛ لاحتمال كونه من قبيل من سنّ سنّة سيّئة كان عليه وزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيء، لا سيّما بقرينة قوله «أظلم».[١]
کلام بعض الفقهاء في المقام
قال رحمه الله: «إنّ مقتضى إطلاق قوله - تعالى: (... فَمَنِ اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ ...)[٢] ، و إطلاق قوله- تعالى: (لٰا يُحِبُّ الله الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلّٰا مَنْ ظُلِمَ ...)[٣] ، هو جواز دفع السبّ بالسبّ إن كان بالمثل إلّا أنّ ظاهر قوله علِیه السلام فيما مرّ من الحديث: «البادي منهما أظلم» ثبوت الظلم للمدافع أيضاً إلّا أن يحمل على ما إذا كان الدفاع بالأشدّ لا بالمثل».[٤]
أقول: إنّه لا وجه لهذا الحمل؛ لأنّ المدافع ظالم بالنظر إلِی الرواِیة، سواء کان دفاعه بالمثل أو الأشد.
القول الثاني: عدم الجواز.
ذهب بعض الفقهاء إلِی عدم جواز السبّ في مقابل السبّ.[٥] و هو الحقّ؛ للأدلّة الآتِیة.
أدلّة
الدلِیل الأوّل: الرواِیتان
الرواِیة الأولِی: عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ[٦] عَنْ صَالِحِ بْنِ السِّنْدِيِّ[٧] عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ[٨] عَنِ
[١] . أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ٢٢١ - ٢٢٢.
[٢] . البقرة: ١٩٤.
[٣] . النساء: ١٤٨.
[٤] . مهذّب الأحکام ١٦: ٩٨.
[٥] . أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ٢٢٢.
[٦] . إماميّ ثقة.
[٧] . لم ِیرد فِیه توثِیق فِی الکتب الرجالِیّة.
[٨] . البجلي: إماميّ ثقة.