الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٣٦ - دلیلان
أَظْلَمُ وَ وِزْرُهُ وَ وِزْرُ صَاحِبِهِ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَتَعَدَّ الْمَظْلُومُ».[١]
إستدلّ بها بعض الفقهاء.[٢]
أقول: قوله علِیه السلام «البادي منهما أظلم» صرِیح في أنّ کلِیهما ظالمان و ظلم البادي أکثر و لکن مقدار وزر غِیر البادي علِی البادي أِیضاً؛ لأنّه السبب، فالبادي له وزران و غِیر البادي له وزر واحد.
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «أمّا الثانية [هذا الرواِیة بعبارة مَا لَمْ يَتَعَدَّ الْمَظْلُومُ]، فتدلّ على جواز الإعتداء بالمثل، و وزر الإعتداء على البادي من دون أن يكون للمظلوم شيء من الوزر ما لم يتجاوز و إذا تجاوز كان هو البادي في القدر الزائد».[٣]
و قال بعض الفقهاء - حفظه الله: «على هذا النقل، فمفاد الرواية هو أنّ للسابّ وزرين: أحدهما بالأصالة، و الآخر بالتسبيب، أي حمل الغير على السبّ، و أنّ عمل الغير اعتداء بالمثل؛ فيجوز ما لم يتعدّ، و الرواية تدلّ على جواز المعاملة بالمثل للمشتوم».[٤]
إشکال
هنا روايتان، في إحداهما «وزره و وزر صاحبه عليه ما لم يعتذر إلى المظلوم»[٥] و في الأخرى بتفاوت في صدر سند الحديث و متنه «ما لم يتعدّ المظلوم» و ظاهره أنّه لا وزر عليه لو لم يتعدّ عن الحدّ، فيتوافق مع آيات الإعتداء بالمثل. و فِیه:أنّ الظاهر أنّهما ليستا روايتين، بل الإختلاف ناشئ من إختلاف النسخ بعد وحدة الراوي و المرويّ
[١] . وسائل الشيعة ١٦: ٢٩، ح ١(الحقّ أنّ هذه الرواِیة مسندة و صحِیحة).
[٢] . مصباح الفقاهة ١: ٢٨٠.
[٣] . مصباح الفقاهة ١: ٢٨٠.
[٤] . المواهب: ٤٧٨.
[٥] . مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى علِیه السلام فِي رَجُلَيْنِ يَتَسَابَّانِ، قَالَ علِیه السلام: «الْبَادِئُ مِنْهُمَا أَظْلَمُ وَ وِزْرُهُ وَ وِزْرُ صَاحِبِهِ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَعْتَذِرْ إِلَى الْمَظْلُومِ» (وسائل الشيعة ١٢: ٢٩٧، ح ١)(هذه الرواِیة مسندة و صحِیحة).