دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٩٨ - و التحقيق
بين كون الشكّ من جهة المقتضي و بين كونه من جهة الرافع، فأنكر جريان الاستصحاب في الأوّل دون الثاني، و تتحقّق ثلاثة احتمالات في مراده من المقتضي و الرافع في بادئ النظر:
الأوّل: أن يكون المراد من المقتضي هو مناط الحكم و ملاكه الذي اقتضى تشريع الحكم على طبقه، و المراد من الرافع هو الحائل و المانع من تأثير الملاك في الحكم بعد العلم بأنّ فيه ملاك التشريع، فيكون الشكّ في المقتضي عبارة عن الشكّ في ثبوت ملاك الحكم عند انتفاء بعض خصوصيّات الموضوع؛ لاحتمال أن يكون لتلك الخصوصيّة دخل في الملاك، و الشكّ في الرافع عبارة عن الشكّ في وجود ما يمنع من تأثير الملاك في الحكم بعد العلم بثبوته؛ لاحتمال أن يكون لتلك الخصوصيّة المنتفية دخل في تأثير الملاك.
الثاني: أن يكون المراد من المقتضي ما جعله الشارع سببا، إمضاء أو تأسيسا، مثل جعل عقد النكاح سببا للزوجيّة، و المراد من الرافع ما جعله الشارع مانعا و رافعا لتأثير الملاك كالطلاق- مثلا-، فيكون الشكّ في المقتضي عبارة عن الشكّ في بقاء اقتضاء العقد للزوجيّة أو الوضوء للطّهارة عند انتفاء بعض الخصوصيّات، و الشكّ في الرافع عبارة عن الشكّ في رافعيّة قول الزوج: «أنت خليّة» أو خروج المذي عقيب الطهارة- مثلا- مع العلم ببقاء المقتضي.
الثالث: أن يكون المراد من المقتضي استعداد بقاء الحكم و قابليّته، و المراد من الرافع ما هو المانع من الاستعداد و القابليّة.
و الظاهر من عبارة الشيخ (قدّس سرّه) في الموارد المتعدّدة أنّ مراده هو الاحتمال الثالث.