دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٩٧ - و التحقيق
فيشكّ العقل في حسن الإنقاذ الخارجي و قبحه، و يشكّ في حكمه الشرعي.
مثال الثاني: أنّه قد يكون حيوان غير مؤذ في الخارج، فيحكم العقل بقبح قتله، ثمّ يشكّ بعد بلوغه في صيرورته مؤذيا، فيشكّ في حكمه الشرعي، فاستصحاب الحكم العقلي في مثل المقامات ممّا لا مجال له؛ لأنّ حكم العقل مقطوع العدم، فإنّ حكمه فرع إدراك المناط، و المفروض أنّه مشكوك فيه.
و أمّا الحكم الشرعي المستكشف منه- قبل الشكّ في عروض العنوان المزاحم عليه- فلا مانع من استصحابه إذا كان عروض العنوان أو سلبه عن الموضوع الخارجي لا يضرّان ببقاء الموضوع عرفا، كالمثالين المتقدّمين، فإنّ عنوان السابّ و المؤذي من الطوارئ التي لا يضرّ عروضها و سلبها ببقاء الموضوع عرفا.
فتلخّص ممّا ذكرنا: جواز جريان الاستصحاب في الأحكام المستكشفة من الحكم العقلي».
و حاصل كلامه (قدّس سرّه): أنّه لا مانع من جريان الاستصحاب في الحكم الشرعي المستكشف من الحكم العقلي و لو لم يكن للعقل من حيث البقاء حكم، كما أنّه قد يثبت الحكم الشرعي من الكتاب و السنّة أو الإجماع حدوثا، و يثبت بالاستصحاب بقاء، كذلك في الحكم المستفاد من العقل، فما ذكره الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) من عدم وجدان الشكّ في البقاء في الأحكام الشرعيّة المستكشفة من العقل بعنوان السالبة الكلّيّة ليس بتامّ، فإنّا وجدناه موجبة جزئيّة. هذا كلّه بالنّسبة إلى التفصيل الأوّل للشيخ الأنصاري (قدّس سرّه).
و المهمّ التفصيل الثاني الذي التزم به الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) [١]، و هو التفصيل
[١] فرائد الاصول ٣: ٤٧.