دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٩٦ - و التحقيق
الخارجي، و يكون الوجود الخارجي بوحدته مصداقا للعناوين الكثيرة، و تحمل عليه حملا شايعا، فإذا صدقت عليه العناوين الحسنة و القبيحة يقع التزاحم بين مناطاتها، و يكون الحكم العقلي في الوجود الخارجي تابعا لما هو الأقوى بحسب المناط، مثال ذلك: أنّ الكذب بما أنّه كذب- مع قطع النظر عن عروض عنوان آخر عليه في الوجود الخارجي- قبيح عقلا، و إنجاء المؤمن من الهلكة حسن، و كلّ من الحسن و القبح ذاتي بالنسبة إلى عنوانه بما أنّه عنوانه، و لكن قد يقع التزاحم بينهما في الوجود الخارجي إذا صدقا عليه، فيرجّح ما هو الأقوى ملاكا و هو الإنجاء، فيحكم العقل بحسن الكلام الخارجي المنجي مع كونه كذبا.
و كذا إيذاء الحيوان بما أنّه حيوان قبيح عقلا، و دفع المؤذي حسن لازم عقلا، و في صورة صدقهما على الموجود الخارجي يكون الحسن و القبح تابعا لما هو الأقوى مناطا.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّه قد يصدق عنوان حسن على موجود خارجي من غير أن يصدق عليه عنوان قبيح، فيكون الموضوع الخارجي حسنا محضا حسنا ملزما، فيكشف العقل منه الوجوب الشرعي، ثمّ يشكّ في صدق عنوان قبيح عليه ممّا هو راجح مناطا، فيقع الشكّ في الموضوع الخارجي بأنّه حسن أو قبيح، و قد يكون بعكس ذلك.
مثال الأوّل: أنّ إنقاذ الغريق حسن عقلا، فقد يغرق مؤمن فيحكم العقل بلزوم إنقاذه، و يكشف الحكم الشرعي بوجوبه، ثمّ يشكّ في تطبيق عنوان السابّ للّه و رسوله عليه في حال الغرق، و حيث يكون تطبيق هذا العنوان عليه ممّا يوجب قبح إنقاذه، و يكون هذا المناط أقوى من الأوّل أو دافعا له،