دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٩٥ - و التحقيق
مناطه بنظر العقل بحيث يبقى حكم الشرع بحاله مع انتفاء بعض خصوصيّات المستصحب بخلاف حكم العقل؛ فإنّه يدور مدار الخصوصيّات المشخّصة عنده بقاء و عدما، و نحن نستصحب الحكم الشرعي لا العقلي، فلا منافاة بين بقاء الحكم شرعا و انتفائه عقلا.
و يرد عليه: أنّ فرض الكلام فيما استكشفنا الحكم الشرعي من الحكم العقلي بقاعدة الملازمة، و معلوم أنّ الخصوصيّة دخيلة في حكم العقل بقاء و عدما، و مع انتفائه ينتفي حكم العقل، فكيف يتصوّر بقاء الحكم الشرعي المستفاد منه بقاعدة الملازمة مع القطع بانتفاء حكم العقل لانتفاء الخصوصيّة؟
فلا يحتمل أن يكون مناط الحكم الشرعي الكذائي أوسع من مناط الحكم العقلي.
نعم، يمكن أن يتحقّق هنا حكم شرعي آخر ذا مناط أوسع غير مناط الحكم العقلي، و لكنّه مشكوك الحدوث، فلا مجال للاستصحاب هنا.
و كان لاستاذنا السيّد الإمام (قدّس سرّه) تحقيق جامع في المقام، و هو قوله [١]:
«و التحقيق في المقام أن يقال: إنّه لو سلّمنا أنّ العناوين المبيّنة المفصّلة- التي يدرك العقل مناط الحسن أو القبح فيها- إنّما تكون في نظر العقل مع التجرّد عن كافّة اللواحق و العوارض الخارجيّة، حسنة أو قبيحة ذاتا، فلا يمكن أن يشكّ العقل في حكمه المتعلّق بذلك العنوان المدرك مناطه.
و لكن تلك العناوين الحسنة و القبيحة قد تصدق على موضوع خارجي؛ لأنّ الوجود الخارجي قد يكون مجمع العناوين المتخالفة، فالعناوين المتكثّرة الممتازة في الوجود العقلي التحليلي قد تكون متّحدة غير ممتازة في الوجود
[١] الاستصحاب: ١٥.