دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٨ - حسن الاحتياط مطلقا
مطلق الاحتياط و لو كان في الشبهات البدويّة، و بعضها إلى الاحتياط في خصوص الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي، و بعضها إلى الاحتياط فيما إذا قامت الحجّة المعتبرة على خلافه.
أمّا الإشكال الراجع إلى مطلق الاحتياط في الامور التعبّديّة، فهو أنّه يعتبر في العبادات صدق عنوان الإطاعة و تحقّقه، و الإطاعة عبارة عن الانبعاث عقيب بعث المولى و أن تكون إرادة العبد تبعا لإرادة المولى بانبعاثه عن بعثه، و الحال أنّ الاحتياط في الشبهات البدويّة يكون باحتمال الوجوب و تحقّق الأمر، و احتمال البعث عبارة عن الحالة التصوريّة الذهنيّة للمكلّف لا يرتبط بالمولى، فلا تتحقّق الإطاعة.
و يمكن توسعة دائرة هذا الإشكال بالقول بأنّ الانبعاث لا يكون عن البعث و لو في موارد العلم بالبعث؛ لأنّ المحرّك و الباعث ليس هو البعث بوجوده الواقعي، و إلّا لكان اللازم ثبوت الملازمة بينهما و عدم انفكاك أحدهما عن الآخر، مع أنّ الضرورة قاضية بخلافه؛ لأنّه كثيرا ما لا يتحقّق الانبعاث مع تحقّق البعث في الواقع و نفس الأمر، و كثيرا ما ينبعث المكلّف مع عدم وجود البعث في الواقع، فهذا دليل على أن المحرّك و الباعث ليس هو نفس البعث، بل الصورة الذهنيّة الحاكية عنه باعتقاد المكلّف، فوجود البعث و عدمه سواء.
و هذا لا يختصّ بالبعث، بل يجري في جميع أفعال الإنسان و حركاته؛ ضرورة أنّ المؤثّر في الإخافة و الفرار ليس هو الأسد بوجوده الواقعي، بل صورته الذهنيّة المعلومة بالذات المنكشفة لدى النفس. و لا فرق في تأثيرها بين كونها حاكية عن الواقع واقعا و بين عدم كونها كذلك؛ لعدم الفرق في حصول الخوف بين العالم و بين الجاهل بالجهل المركّب، و لو كان المؤثّر هو