دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٦٦ - قاعدة لا ضرر
الأوّل: أنّه سلّمنا أنّ بعد فرض كون الفقراء شركاء في باب الزكاة لا يكون إعطاء سهم الشريك ضرريّا، إلّا أنّ أصل جعل الحكم بشركة الفقراء ضرري، و هكذا الحكم بالضمان في مورد إتلاف مال الغير عالما عامدا ليس بضرري، و لكنّ الحكم بالضمان على النائم المتلف و غير الملتفت عن غير اختيار لا إشكال في كونه ضرريّا، فلا يكون أكثر الموارد خارجا عن عنوان الضرر.
الثاني: أنّ العموم قد يكون قابلا و صالحا للتخصيص، و تخصيص الأكثر فيه يكون مستهجنا، و قد يكون آبيا عن التخصيص، كالقواعد الواردة في مقام الامتثال، مثل حديث الرفع، و قاعدة لا حرج، و غير ذلك؛ لمنافاتها مع أصل التخصيص، و قاعدة لا ضرر أيضا من هذا القبيل، و كلمة «على مؤمن» في بعض الروايات شاهد على ورودها في مقام الامتنان، فيكون سياقها آبيا عن تخصيص فضلا عن تخصيص الأكثر [١].
أمّا الجواب عن الطريق الأوّل، فإنّ نتيجته الوقوع فيما فر منه؛ إذ بعد وقوع التعارض بين دليل نفي الضرر و دليل وجوب الزكاة و الخمس بلحاظ نفي الأوّل جنس الحكم الضرري بعنوان المطلق، و إثبات الثاني الحكم الضرري الخاصّ في مورد، فلا بدّ من كونه مخصّصا له، فيعود الإشكال بقوّته، فإذا كان معنى قوله: «لا ضرر» نفي الحكم الضرري يكون مستلزما لإشكال تخصيص الأكثر، و هو غير قابل للجواب، كما لا يخفى.
و أسند الشيخ الأنصاري ; معنى آخر لقوله: «لا ضرر» إلى بعض الفحول، و قال: «هذا أردأ الاحتمالات و أضعفها، و هو: أنّ معناه نفي الضرر، لا نفي
[١] بدائع الدّرر في قاعدة نفي الضرر: ٨٩- ٩٠.