دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٦٢ - قاعدة لا ضرر
حكم ينشأ منه الضرر و يرتبط به ارتباطا ما- و لو بنحو المعدّ أو أضعف منه- منفي، فلزوم المعاملة الغبنيّة ينشأ منه الضرر، و هو منفي، و إيجاب الوضوء الضرري ينشأ منه الضرر، و هو منفي، فهو أيضا لا يخلو عن الإشكال؛ فانّه تتحقّق في الشريعة أحكام متمحّضة في الضرر، و مع ذلك لا ينفيها قوله: «لا ضرر» مثل باب الزكاة و الخمس، و الحكم بضمان من أتلف مال الغير، و الحكم بضمان يد العارية، و الحكم بانفساخ المعاملة في مورد تلف المبيع قبل قبضه و كونه على عهدة البائع، مع أنّ الإقباض لا يكون من شرائط صحّة المعاملة، و هكذا الحدود و التعزيرات، و سلب الماليّة عن الخمر و الخنزير، و أمثال ذلك، و خروجها عنه بصورة التخصيص يوجب تخصيص الأكثر المستهجن قطعا.
و قال الشيخ الأنصاري ;: إنّ تخصيص الأكثر إذا كان بدون وجود الجامع و القدر المشترك بين الموارد المخصّصة كما في مثل: أكرم القوم، ثمّ إخراج الأكثر منه لا بمناط واحد، بل كان إخراج كلّ واحد منه بمناط مستقلّ، هذا يكون مستهجنا، و إذا كان مع وجود الجامع المشترك بينها و بمناط واحد ليس بمستهجن، كما في مثل: أكرم الناس، ثمّ أخرج الأكثر بعنوان الفسّاق، و معلوم أنّ أفراد الفسّاق أكثر من أفراد العادل، و مع ذلك لا مانع منه؛ لتحقّق العنوان الجامع، و الجامع في ما نحن فيه و إن لم يكن معلوما بعنوانه الخاصّ و لكن تحقّقه بنحو الإجمال يكفي لعدم استهجان التخصيص [١].
و أجابه المحقّق النائيني ; و ذكر بعنوان مقدّمة الجواب: أنّ العموم في القضيّة الخارجيّة يشمل الأفراد المحقّقة الوجود في الخارج فقط، و العموم في القضيّة الحقيقيّة يشمل الأفراد المحقّقة الوجود و المقدّرة الوجود معا، و ملاك الحكم في
[١] فرائد الاصول ٢: ٦٤١.