دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٦١ - قاعدة لا ضرر
و قوله: «لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد».
و لا يخفى أنّ نفي أوصاف الرجوليّة- كالشجاعة و السخاوة و أمثال ذلك- و إن كان صحيحا، و لكنّه لا يكون واجدا للخصوصيّة البلاغيّة، و أمّا نفى الماهيّة و الحقيقة بلحاظ فقدان الآثار و الأوصاف فلا بأس في واجديّته للمرتبة الكاملة من البلاغة، و ما نحن فيه من هذا القبيل، كما إذا قلنا: لا قمار في الإسلام، لا سرقة في الإسلام، لا أكل مال بالباطل في الإسلام» [١].
هذا حاصل ما يستفاد من الكفاية و حاشية الرسائل في المقام.
و يرد عليه: أنّ هذا البيان صحيح و قابل للالتزام في مثل «لا صلاة، و لا رجال»، فإنّ موضوعيّة ماهيّة الصلاة للأحكام و الآثار- كالمعراجيّة مثلا- لا شبهة فيها، و هكذا موصوفيّة ماهيّة الرجل للأوصاف، فيصحّ نفي الماهيّة بنحو الحقيقة الادّعائيّة بلحاظ فقدان الآثار و الأوصاف، بخلاف مثل قوله:
«لا ضرر»؛ فإنّ ماهيّة الضرر لا تكون موضوعة للآثار و الأحكام كما لا يخفى، و الموضوع لها هو الوضوء الضرري، و لزوم المعاملة الغبنيّة و نحو ذلك، و المنفي هو الضرر، بما أنّه عنوان الضرر، فلا أحكام في البين حتّى تكون نفي الماهيّة بلحاظ فقدانها.
أمّا القول بالمجازيّة بعلاقة السببيّة و المسببيّة بإطلاق لفظ الضرر الموضوع للمسبّب في السّبب بنحو المجاز و المسامحة، و كون المراد من نفي الضرر هو نفي الحكم الضرري، فهو أيضا ليس بصحيح بعد إنكار أصل السببيّة، كما مرّ في الجواب عن المحقّق النائيني ;.
و أمّا القول بالمجاز في الحذف و التقدير و كون معنى قوله: «لا ضرر» أنّ كلّ
[١] كفاية الاصول ٢: ٢٦٨.