دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٦ - قاعدة لا ضرر
و لا يخفى أنّ اختلاف الاستعمال لا يرتبط بالوضع، بل يرتبط بالمداليل السياقيّة، و أنّ سياق الكلام قد يقتضي الإخباريّة إذا وقع في الجواب عن السؤال، و قد يقتضي الإنشائيّة إذا وقع في مقام النقل و الانتقال، و يمكن اجتماع الإنشائيّة و الإخباريّة في جملة واحدة بلحاظ خصوصيّات المورد، فلا مانع من الالتزام بذلك في قوله: «لا ضرر»، و أنّ المدلول السياقي فيه يختلف بحسب اختلاف الموارد، و كون «لا» نافية في كثير من الموارد و ناهية في بعض الموارد، و هذا لا يوجب أن لا يكون الاستعمال حقيقيّا.
ثمّ قال بعد ذكر المقدّمات: إنّ أصوب الوجوه في معنى «لا ضرر» أنّه ينفي الحكم الضرري على نحو الحقيقة بدون أيّ نوع من المسامحة و التجوّز.
ثمّ قال: لا يتوهّم أنّ للضرر في الواقعيّات الخارجيّة عنوانين: أحدهما العنوان الأوّلى الأصلي، و الآخر العنوان الثانوي المتولّد و المسبّب من الأوّل، إذا تحقّق الضرب- مثلا- في الخارج، فالضرب عنوان من العناوين الأوّليّة، و العنوان المسبّبي المتولّد منه عبارة عن الضرر إن كان معنى «لا ضرر» النفي على نحو البسيط في قبال النفي المركّب- أي كان مثل «ليس زيد» لا مثل «ليس زيد بعالم»- فيرتبط النفي بالامور التكوينيّة بمعنى توجّهه إلى الأفعال التي لها عنوانان، و العنوان الثانوي المتولّد من العنوان الأوّلي عبارة عن الضرر، فينطبق في الشرعيّات بعنوان المجازي لا بعنوان الحقيقي.
فإنّا نقول: هذا توهّم فاسد؛ لانطباق ما ذكر بعينه في الشرعيّات بأنّ لزوم عقد البيع و لو في المعاملة الغبنيّة عنوان أوّلي، و العنوان الثانوي المتولّد منه هو الضرر، و هكذا في إيجاب الوضوء- مثلا- إن كان ضرريّا، و لا فرق بينهما إلّا أنّ نفس الحكم و اللزوم في المعاملة الغبنيّة مستلزم للضرر بدون أيّ واسطة في