دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٧٠
الطائفتين رواية بعنوان الشاهد، أمّا من الطائفة الاولى فما رواه الصدوق بإسناده عن عليّ بن أسباط، قال: قلت للرضا ٧: يحدث الأمر لا أجد بدّا من معرفته، و ليس في البلد الذي أنا فيه أحد أستفتيه من مواليك، قال: فقال:
«ائت فقيه البلد فاستفته من أمرك، فإذا أفتاك بشيء فخذ بخلافه، فإنّ الحقّ فيه» [١].
و أمّا من الطائفة الثانية فما ذكرناه عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه، قال: قال الصادق ٧: «إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب اللّه، فما وافق كتاب اللّه فخذوه، و ما خالف كتاب اللّه فردّوه، فإن لم تجدوهما في كتاب اللّه فاعرضوهما على أخبار العامّة، فما وافق أخبارهم فذروه، و ما خالف أخبارهم فخذوه» [٢].
فلا بدّ إمّا من حمل الطائفة الاولى على مورد الطائفة الثانية، و القول باختصاص ذلك أيضا بالمتعارضين، و إمّا من طرح تلك الطائفة و ردّ علمها إلى أهلها؛ لعدم إمكان الالتزام بوجوب ردّ مطلق الخبر الموافق للعامّة و إن لم يكن له معارض.
فانقدح إلى هنا أن المستفاد من الروايات أن المرجّحات المنصوصة ثلاثة:
إحداها: موافقة الشهرة الفتوائيّة.
الثانية: موافقة الكتاب.
الثالثة: مخالفة العامّة.
إنّما وقع البحث في الترتيب بينها، و أنّ المتقدّم في مقام الترجيح من
[١] الوسائل ٢٧: ١١٥، كتاب القضاء، الباب ٩ أبواب صفات القاضي، الحديث ٢٣.
[٢] المصدر السابق، الحديث ٢٩.