دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٥٩
اختلاف الروايتين و ترجيح إحداهما على الاخرى.
ثمّ ذكر في المقبولة- بعد تساوي الحاكمين في الأوصاف المذكورة- ملاحظة مستند حكمهما، فإنّه قال: فقلت: فإنّهما عدلان مرضيّان عند أصحابنا، لا يفضل واحد منهما على صاحبه؟ قال، فقال: «ينظر إلى ما كان من رواياتهما عنّا في ذلك الذي حكما به، المجمع عليه عند أصحابك، فيؤخذ به من حكمنا، و يترك الشاذّ الذي ليس بمشهور عند أصحابك، فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه»، الحديث.
و المحقّق الرشتي ; جعل هذا السؤال و الجواب شاهدا لمدّعاه بأنّه لا صلاحية للمتخاصمين في الرجوع إلى مستند حكم الحاكم، و على فرض الصلاحية لا يستحقّ السؤال عن مستند الحكم حتّى تصل النوبة إلى الملاحظة و تشخيص المشهور منهما عن غير المشهور، هذا أوّلا.
و ثانيا: أنّ القاعدة في باب القضاء أنّ الحاكمين إذا حكما بحكمين مختلفين في آن واحد فيتساقطان، و إذا كان التقدّم و التأخّر في البين فالحكم النافذ هو الحكم المتقدّم.
و التحقيق: أنّ هذا الإشكال مشترك الورود، فإنّه على حمل الرواية بمقام الفتوى لا صلاحية للمقلّدين في الرجوع إلى مستند مرجعهما و سؤالهما عن مستندهما ثمّ ملاحظتهما و تشخيص المجمع عليه عند الأصحاب عن الشاذّ النادر، فلا يمكن رفع اليد عن ظاهر صدرها بهذا الإشكال المشترك.
ثمّ جعل الإمام ٧ الامور الثلاثة و قال: «و إنّما الامور ثلاثة: أمر بيّن رشده فيتّبع، و أمر بيّن غيّه فيجتنب، و أمر مشكل يردّ علمه إلى اللّه و رسوله، قال رسول اللّه ٦: حلال بيّن و حرام بيّن و شبهات بين ذلك، فمن ترك الشبهات نجا من