دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٥٨
الموضوعيّة، و المراجعة إليه في الشبهات الحكميّة مضحك للثكلى.
و هذا المعنى يؤيّد بظاهر رواية داود بن الحصين عن أبي عبد اللّه ٧ في رجلين اتّفقا على عدلين، و جعلاهما بينهما في حكم وقع بينهما فيه خلاف، فرضيا بالعدلين، فاختلف العدلان بينهما، عن قول أيّهما يمضي الحكم؟ قال:
«ينظر إلى أفقههما و أعلمهما بأحاديثنا و أورعهما، فينفذ حكمه، و لا يلتفت إلى الآخر» [١].
و هكذا يؤيّد بما يظهر من رواية موسى بن أكيل، عن أبي عبد اللّه ٧ قال:
سئل عن رجل يكون بينه و بين أخ منازعة في حقّ، فيتّفقان على رجلين يكونان بينهما، فحكما فاختلفا فيما حكما، قال: «و كيف يختلفان؟» قلت: حكم كلّ واحد منهما للذي اختاره الخصمان، فقال: «ينظر إلى أعدلهما و أفقههما في دين اللّه فيمضي حكمه» [٢].
فكلاهما ظاهران في مسألة القضاء، و هكذا في المقبولة، فإنّ الإمام ٧ بعد ما ذكرنا، قال: «الحكم ما حكم به أعدلهما و أفقههما و أصدقهما في الحديث، و أورعهما و لا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر»، الحديث.
و الحاصل: أنّ الأوصاف المذكورة في كلام بعنوان المرجّح لا ترتبط بالخبرين المتعارضين، فإنّ الأعدليّة و الأورعيّة و نحو ذلك تكون من مرجّحات الحاكم، لا من مرجّحات الخبر و لا ملازمة بينهما، مضافا إلى أنّ التخيير في الخبرين المتعارضين أمر شائع، مع أنّه لا يعقل التخيير في باب القضاء و فصل الخصومة و تعارض الحكمين، فلا ترتبط هذه المرجّحات بباب
[١] الوسائل ١٨: ٨٠، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢٠.
[٢] المصدر السابق، الحديث ٤٥.