دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٥٤
الموجودة في الآخر، و الشكّ في باب الحجّيّة و الطريقيّة مساوق للقطع بعدم الحجّيّة؛ لأنّها ترجع إلى صحّة احتجاج المولى على العبد و كذا العكس، و لا يصحّ الاحتجاج مع الشكّ.
و إن لم نقل بأنّ المجعول في مورد التعارض هي الطريقيّة و الكاشفيّة له، بل قلنا بأنّ المجعول إنّما هو حكم وجوبي و وظيفة للمكلّف المتحيّر عند تعارض الطريقين عنده؛ نظرا إلى استحالة كون الطريقيّة مجعولة، إمّا مطلقا لأنّها من الامور التكوينيّة الغير قابلة لتعلّق الجعل بها، أو في خصوص المقام؛ لاستحالة جعل الطريقيّة للمتناقضين، فالأمر يدور بين التعيين و التخيير؛ لأنّه يحتمل تعلّق التكليف الوجوبي بالأخذ بخصوص الخبر الراجح، و يحتمل تعلّقه على سبيل الوجوب التخييري بكلا الخبرين، و الحكم فيه هو الاشتغال أو البراءة على خلاف كما عرفت في بابه.
المقام الثاني: في مقتضى الأخبار الواردة في هذا الباب و أنّه هل هو وجوب الأخذ بذي المزيّة أم لا؟ و ما هي المزية المرجّحة؟
قد يقال بعدم وجوب الترجيح بالمرجّحات المنصوصة و لا بغيرها؛ نظرا إلى أنّ ظاهر الأخبار الواردة فيه و إن كان هو الوجوب، إلّا أنّ مقتضى الجمع بينها و بين أخبار التخيير مطلقا هو حملها على الاستحباب؛ لاستلزام إبقائه على ظاهره و تقييد أخبار التخيير بصورة عدم ثبوت شيء من المرجّحات حمل أخبار التخيير على الفرد النادر و إخراج أكثر الأفراد منها، و هو قبيح، أو إلى أنّ اختلاف الأخبار الواردة في الترجيح في المرجّحات من حيث اشتمال كلّ منها على بعض ممّا لم يشتمل عليه الآخر أو من حيث الاختلاف في الترتيب بين المرجّحات دليل على عدم وجوب الترجيح، كاختلاف الأخبار