دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٥٠ - تعارض الاستصحابين
الملاك لتعلّق الخطاب التعييني لكلّ غريق يكون ملاكا للخطاب التخييري في ما نحن فيه، فمحذور المخالفة العلميّة القطعيّة أوجب استكشاف العقل حكما شرعيّا تخييريّا.
و استشكل عليه استاذنا السيّد الإمام ; بأنّ استكشاف الخطاب التخييري لا يمكن في ما نحن فيه، فإنّ كشف الخطاب في مثل: «أنقذ الغريق» ممّا لا مانع منه؛ لوجود الملاك في كلّ من الطرفين، و هو حفظ النفس المحترمة دون مثل: «لا تنقض»؛ لعدم الملاك في الطرفين و لا في واحد منهما؛ لأنّه ليس تكليفا نفسيّا مشتملا على الملاك، بل هو تكليف لأجل التحفّظ على الواقع لا بمعنى كونه طريقا إليه، بل بمعنى كون ترتيب آثار الواقع بملاك درك الواقع، مثل ما إذا أوجب الشارع الاحتياط في الشبهة البدويّة، فاستصحاب الوجوب و الحرمة لا يوجب حدوث ملاك في المستصحب، بل يكون حجّة على الواقع لو أصاب الواقع، و إلّا يكون التخلّف تجرّيا لا غير، و أوضح منه الاستصحاب الموضوعي فإذا علم انتقاض الحالة السابقة في بعض الأطراف و سقط الأصلان لا يمكن كشف الحكم التخييري؛ لعدم الملاك- أي التحفّظ على الواقع- في الطرفين [١].
ثانيهما: أنّ إطلاق أدلّة الاستصحاب يقتضي عدم نقض اليقين بالشكّ في حال نقض الآخر و عدمه، كما أنّ إطلاق أدلّة الترخيص يقتضيه في حال الإتيان بالآخر و عدمه، و إطلاق مثل: «أنقذ الغريق» يقتضى إنقاذ كلّ غريق، أنقذ الآخر أوّلا، و لا يجوز رفع اليد عنه إلّا بما يحكم العقل، و هو ما تلزم منه المخالفة العمليّة و الترخيص في المعصية و التكليف بما لا يطاق، و نتيجة ما ذكر:
[١] الاستصحاب: ٢٥٨.