دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٠٤ - التنبيه الثالث عشر في موارد التمسّك بالعموم و استصحاب حكم المخصّص
حكم غير مرتبط بالآخر امتثالا و مخالفة كوجوب الصوم ثلاثين يوما، كما أنّ الأمر في الأفراد العرضيّة كذلك، فإنّه إذا قال المولى: «أكرم العلماء كلّ يوم»- مثلا- يكون الحكم متعدّدا بتعدّد أفراد العلماء الموجودين في زمان واحد، و لكلّ حكم إطاعة و معصية، و امتثال و مخالفة.
و اخرى يكون على نحو العموم المجموعي، و يكون هناك حكم واحد مستمرّ كوجوب الإمساك من طلوع الفجر إلى المغرب، فإنّه لا يكون وجوب الإمساك تكليفا متعدّدا بتعدّد آنات هذا اليوم، فإن كان العموم من القسم الأوّل فالمرجع بعد الشكّ هو العموم؛ لأنّه بعد خروج أحد الأفراد عن العموم لا مانع من الرجوع إليه لإثبات الحكم لباقي الأفراد.
و إن كان من القسم الثاني فالمرجع هو الاستصحاب؛ لأنّ الحكم واحد على الفرض و قد انقطع يقينا، و إثباته بعد الانقطاع يحتاج إلى دليل، و مقتضى الاستصحاب بقاء حكم المخصّص، هذا ملخص كلامه ; [١].
و ذكر صاحب الكفاية ; أنّ مجرّد كون العموم الأزماني من قبيل العموم المجموعي لا يكفي في الرجوع إلى الاستصحاب، بل لا بدّ من ملاحظة الدليل المخصّص أيضا، فإنّ أخذ الزمان فيه بعنوان الظرفيّة كما أنّه بطبعه ظرف لما يقع فيه كالمكان، فلا مانع من التمسّك بالاستصحاب، و إن كان الزمان مأخوذا على نحو القيديّة فلا يمكن التمسّك بالاستصحاب؛ لأنّه مع فرض كون الزمان قيدا للموضوع يكون إثبات الحكم في زمان آخر من إسراء حكم ثابت لموضوع إلى موضوع آخر، و هو قياس محرّم، فلا بدّ من الرجوع، إلى أصل آخر من البراءة أو الاشتغال حسبما يقتضيه المقام.
[١] فوائد الاصول ٢: ٨٠٠.