دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٨ - الواجب التهيّئي
الواجبات المشروطة، و من خصوصيّته ترتّب استحقاق العقوبة على مخالفته، مع أنّ له محبوبيّة و مطلوبيّة للتّهيّؤ للواجب النفسي الذاتي الآخر لا لنفسه، كأنّه برزخ بين الوجوب الغيري و النفسي الذاتي، فيكون استحقاق العقوبة لترك الفحص و التبيّن فيما إذا كان مؤدّيا إلى مخالفة التكليف الوجوبي في ظرفه، لا لمخالفة التكليف اللزومي المشروط أو الموقّت [١].
و التزم صاحب الكفاية ; بتوسعة هذا المعنى في الواجبات المطلقة أيضا، و أنّه لا مانع من الالتزام باستحقاق العقوبة على ترك التفحّص و التعلّم الواجب بالوجوب النفسي التهيّئي فيها [٢].
و لا بدّ لنا من البحث أوّلا في إمكان الوجوب النفسي التهيّئي ثبوتا، و على فرض إمكانه هل تتحقّق الملازمة بين تركه و استحقاق العقوبة أم لا؟ و ثانيا:
هل الدليل العقلي أو النقلي يدلّ على إثباته أم لا؟
ربّما يقال بعدم إمكانه؛ إذ لا يعقل اتّصاف المقدّمة بالوجوب الغيري قبل اتّصاف ذيها بالوجوب النفسي فضلا عن الوجوب النفسي التهيّئي، فلا يمكن اتّصاف التفحّص و التعلّم به بعنوان المقدّمة الواجبة كما هو المفروض.
و الجواب عنه: أوّلا: نمنع مقدّميّة التفحّص و التعلّم للواجب.
و ثانيا: على فرض المقدّميّة نمنع تبعيّة وجوب المقدّمة دائما لفعليّة وجوب ذيها، كما مرّ. فلا إشكال في إمكانه لجعل المولى وجوبا نفسيّا تهيّئيّا للتّفحص و التعلّم قبل تحقّق شرط الواجب المشروط، و لا يكون مخالفا لأيّ حكم من الأحكام العقليّة المسلّمة.
[١] كفاية الاصول ٢: ٢٥٨، نقلا عنهما.
[٢] المصدر السابق.