دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢١ - أدلّة وجوب الفحص
الانحلال و عدمه بين ما لو كان متعلّق العلم الإجمالي بنفسه مردّدا بين الأقلّ و الأكثر، و بين ما كان عنوانا ليس مرددا بينهما من أوّل الأمر، إنّما يتمّ لو كان متعلّق العلم الإجمالي في القسم الثاني نسبته إلى المعنون كنسبة المحصّل إلى المحصّل، و أمّا لو لم يكن من هذا القبيل كما في المثال الذي ذكره فلا وجه لعدم الانحلال؛ لانحلال التكليف إلى التكاليف المتعدّدة المستقلّة حسب تعدّد المعنونات و تكثّرها، و حينئذ فلا يبقى فرق بين القسمين.
و ثانيا: لو قطع النظر عن ذلك نقول: إنّ تعلّق العلم الإجمالي بعنوان يوجب تنجيز متعلّقه إذا كان متعلّقه موضوعا للحكم الشرعي، و أمّا إذا لم يكن ممّا يترتّب عليه الحكم في الشريعة فلا أثر له بالنسبة إليه، كما في المثال الذي ذكره، فإنّ الموضوع للحكم بالحرمة و وجوب نفي البلد- مثلا- إنّما هو الحيوان الموطوء بما أنّه موطوء، و أمّا كونه أبيض أو أسود فلا دخل له في ترتّب الحكم، و حينئذ فالعلم الإجمالي بموطوئيّة البيض من هذا القطيع لا يؤثّر إلّا بالنسبة إلى ما علم كونه موطوءا؛ لكونه الموضوع للأثر الشرعي.
و كذا المقام، فإنّا إنّما نكون مأخوذين بالأحكام الواقعيّة الثابتة في الشريعة، و أمّا عنوان كونها مضبوطة في الكتب التي بأيدينا فهو ممّا لا ارتباط له بذلك أصلا، كما هو واضح.
و من المعلوم أنّ العلم الإجمالي بتلك الأحكام الثابتة في الشريعة يكون من أوّل الأمر مردّدا بين الأقلّ و الأكثر، كما أنّ في مثال البيض يكون العلم الإجمالي بالعنوان الموضوع للحكم الشرعي مردّدا بين الأقلّ و الأكثر بنفسه و من أوّل الأمر.
و حينئذ نقول: لو صحّ ما ادّعاه من أنّ تعلّق العلم الإجمالي بعنوان يوجب