دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٨٤ - القسم الثالث و هو ما إذا كان الشكّ في بقاء الكلّي لاحتمال قيام فرد آخر مقام الفرد المعلوم ارتفاعه
هو الحكم بنجاسة الملاقي. و لا منافاة بين الحكم بطهارة الملاقي في سائر المقامات و الحكم بنجاسته في مثل المقام؛ للأصل الحاكم على الأصل الجاري في الملاقي، فإنّ التفكيك في الاصول كثير جدّا، فبعد ملاقاة الماء- مثلا- لجميع أطراف العباءة نقول: إنّ الماء قد لاقى شيئا كان نجسا، فيحكم ببقائه على النجاسة؛ للاستصحاب، فيحكم بنجاسة الماء» [١].
و لكنّ الالتزام بنجاسة الماء و ترتّبها على استصحاب النجاسة ليس بتامّ إلّا على القول بالأصل المثبت و ترتّب الآثار و اللوازم العقليّة، و بعد ما ذكرناه في الجواب عن الشبهة العبائيّة من مثبتيّة هذا الأصل فلا محلّ لهذا الجواب.
القسم الثالث: و هو ما إذا كان الشكّ في بقاء الكلّي لاحتمال قيام فرد آخر مقام الفرد المعلوم ارتفاعه
، فيتصوّر على وجهين:
أحدهما: ما إذا كان منشأ الشكّ احتمال مقارنة فرد لوجود الفرد المعلوم، بحيث يحتمل اجتماعهما في الوجود.
و ثانيهما: ما إذا كان منشؤه احتمال حدوث فرد مقارنا لزوال الفرد المعلوم.
و اختار الشيخ (قدّس سرّه) التفصيل بين الصورتين و قال بجريان الاستصحاب في الاولى دون الثانية، بدعوى أنّه في الصورة الاولى يكون الكلّي المعلوم سابقا مردّدا بين أن يكون وجوده على نحو لا يرتفع بارتفاع الفرد المعلوم ارتفاعه، و أن يكون على نحو يرتفع بارتفاع ذلك الفرد، فيحتمل كون الثابت في الآن اللاحق عين الموجود سابقا، فيجري الاستصحاب فيه، بخلاف الصورة الثانية، فإنّ الكلّي المعلوم سابقا قد ارتفع يقينا، و وجوده في ضمن فرد آخر مشكوك الحدوث من الأوّل، فلا يمكن جريان الاستصحاب فيه [٢].
[١] مصباح الاصول ٣: ١١٢- ١١٣.
[٢] فرائد الاصول ٢: ٧٥٥.