دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٦٢ - نكتة
موافق له، كقوله: «من حاز ملك» [١]، و قوله: «من أحيا أرضا ميتة فهي له» [٢]، و الظاهر منهما جعل الملكيّة مستقلّة، و هكذا في سائر العقود و الإيقاعات إذا قلنا: «يجوز للزوج النظر إلى زوجته» فلازم تأخّر الحكم عن موضوعه اعتبار الزوجيّة قبله، و هكذا في قاعدة «الناس مسلّطون على أموالهم» لا بدّ من اعتبار الملكيّة و فرض الأموال التي هي ملك لهم، ثمّ الحكم بتسلّطهم عليها، فالإنصاف بيننا و بين وجداننا- بعد ملاحظة الأدلّة- يقتضي أنّ الجعل الاستقلالي لها غير قابل للإنكار.
الكلام الثاني: ما هو الجواب عمّا ذكره المحقّق الخراساني (قدّس سرّه)- بعد قوله بأنّ السببيّة للسبب أمر ذاتي له، بلا فرق بين الأحكام التكليفيّة و الوضعيّة، فلا تكون قابلة للجعل و العناية، كعدم قابليّة جعل الزّوجيّة للأربعة [٣]- و أنّ السبب الشرعي غير السبب التكويني، و معنى قولنا: «عقد النكاح سبب للزوجيّة» هو اعتبار الزوجيّة عقيب العقد، و أنّ الشارع جعل العقد موضوعا لاعتبار الزوجيّة، لا أنّه يتحقّق في باطن العقد خصوصيّة واقعيّة تترشّح منها الزوجيّة كترشّح الحرارة من النار، و هكذا في قولنا: «عقد البيع سبب للملكيّة».
و قد اتّضح إلى هنا أنّ الأحكام الوضعيّة على قسمين: قسم منها قابل للجعل الاستقلالي، و قسم منها منتزع من تعلّق الأمر بالمقيّد بالأمر الوجودي، كقوله: «صلّ مع الطهارة» أو بالأمر العدمي، كقوله: «لا تصلّ في وبر ما لا يؤكل
[١] لم نعثر على هذه الجملة في روايات الخاصّة و العامّة.
[٢] الوسائل ٢٥: ٤١٢، الباب ١ من أبواب إحياء الموات، الحديث ٤.
[٣] كفاية الاصول ٢: ٣٠٣.