دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٤٨ - تذييل
أنّ الطهارة و الحلّيّة الواقعيّتين مستمرّتان إلى أن يعلم خلافهما، لكن جعل الغاية للطهارة و الحلّيّة الواقعيّتين لازمه استمرار الواقعيّتين منهما في زمن الشكّ، لا الظاهريّتين و يرجع حينئذ إلى تخصيص أدلّة النجاسات و المحرّمات الواقعيّة، فتكون النجاسات و المحرّمات في صورة الشكّ فيهما طاهرة و حلالا واقعا، و هو كما ترى باطل لو لم يكن ممتنعا».
ثمّ قال: «فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ الجمع بين الحكم الواقعي و القاعدة و الاستصحاب ممّا لا يمكن، فلا بدّ من إرادة واحد منها، و معلوم أنّ الروايات ظاهرة في قاعدة الحلّ و الطهارة، بل مع فرض إمكان الجمع بينها أو بين الاثنين منها يكون ظهورها في القاعدتين محكّما، و ليس كلّ ما يمكن يراد» [١].
و الإنصاف أنّ بين صدر كلامه و ذيله نوع من التهافت، فإنّ ظاهر كلامه في الصدر عدم دلالة الروايات على قاعدة الطهارة و الحلّيّة؛ لعدم إمكان جعل الغاية للحكم المغيّا بها ذاتا، و صريح قوله في الذيل بأنّ الروايات ظاهرة في قاعدة الحلّ و الطهارة، بل مع فرض إمكان الجمع بينها أو بين الاثنين منها يكون الظهور في القاعدتين محكما.
مع أنّ الغاية تهدينا إلى أنّ المراد من الطهارة هنا هي الطهارة الظاهريّة، و المراد من الحلّيّة هي الحلّيّة الظاهريّة؛ لعدم إمكان أخذ العلم غاية في الأحكام الواقعيّة كما التزم به المشهور.
و الإشكال الخامس: ما يستفاد من كلام المحقّق النائيني ; [٢] و هو: أنّه لا طريق لدلالة قوله: «كلّ شيء طاهر» على الحكم الواقعي و أخذ قوله: «حتّى
[١] الاستصحاب: ٦٣.
[٢] أجود التقريرات ٤: ٥٩- ٦٢.