دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٣ - حسن الاحتياط مطلقا
و المفروض عدم دليل شرعي على اعتبارها، فلا وجه للقول به قبل جريان أصالة البراءة. و من هذه الجهة أيضا لا فرق في جريانها بين أجزاء الصلاة و بين الامور المذكورة.
نعم، قد يستدلّ بالإجماع على بطلان العمل بالاحتياط، كما ادّعاه السيّد الرضي [١] على بطلان صلاة من صلّى و لا يعلم أحكامها، و مقتضى عمومه بطلان صلاة المحتاط، و كما أنّه قد ادّعى الإجماع على بطلان عبادة تارك طريقي الاجتهاد و التقليد و الأخذ بالاحتياط، و لكنّ الإجماع المنقول بالخبر الواحد فاقد للحجّيّة و الاعتبار كما ثبت في محلّه، فلا إشكال في صحّة عبادة المحتاط.
فالإشكالات الواردة على الاحتياط في الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي و إن كان مستلزما لتكرار العبادة قابلة للدفع.
و أمّا الإشكال الراجع إلى الاحتياط فيما إذا كان على خلافه حجّة شرعيّة فهو ما ذكره المحقّق النائيني ; و محصّله: أنّه يعتبر في حسن الاحتياط إذا كان على خلافه حجّة شرعيّة أن يعمل المكلّف أوّلا بمؤدّى الحجّة، ثمّ يعقّبه بالعمل على خلاف ما اقتضته الحجّة إحرازا للواقع، و ليس للمكلّف أن يعمل بالعكس إلّا إذا لم يستلزم الاحتياط استئناف جملة العمل و تكراره.
و السرّ في ذلك: أنّ معنى اعتبار الطريق إلقاء احتمال مخالفته للواقع عملا و عدم الاعتناء به، و العمل أوّلا برعاية احتمال مخالفة الطريق للواقع ينافي إلقاء احتمال الخلاف، فإنّ ذلك عين الاعتناء باحتمال الخلاف، و هذا بخلاف ما إذا قدّم العمل بمؤدّى الطريق، فإنّه حيث قد أدّى المكلّف ما هو الوظيفة و عمل بما يقتضيه الطريق، فالعقل يستقلّ بحسن الاحتياط لرعاية إصابة الواقع. هذا،
[١] ذكري الشيعة ٤: ٣٢٥، فرائد الأصول ٢: ٥٠٨.