بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٨ - المسألة ٧١ إذا حج المخالف ثم استبصر لم يجب عليه إعادة الحج
الأول: أن يكون المراد أنه لا يختلف الحال بالنسبة إلى المخالف أن يأتي بالعبادة كالصلاة أو يرتكب حراماً كالزناء، فإن صلاته لا تنفعه في يوم القيامة وزناه لا يتضرر منه في ذلك اليوم.
والوجه فيه أن صلاته حتى لو كانت مسقطة للأمر، فإنه لا يستحق ثواباً عليها، ولا يخفف عنه العذاب بسببها. وحيث إنه يستحق على عدم اعتقاده بالولاية أقصى العقوبة وهو الخلود في النار، فلا يضيف استحقاقه لعقوبة الزناء عذاباً جديداً بالنسبة إليه، كمن حكم عليه بالإعدام مرة فلا يضره أن يحكم عليه بالإعدام مرات أخرى.
وبالجملة: إنه لو أتى بالصلاة وفرض كونها صحيحة ــ بمعنى موافقة الأمر ــ فإنه وإن كان موجباً لعدم استحقاقه عقوبة ترك الصلاة الواجبة، كما أنه لو ارتكب حراماً وإن كان يستحق عقوبة فعل ذلك الحرام، إلا أنه عملياً لا يؤثر في حقه، فإنه لا يضيف عليه عقوبة جديدة لأنه على كل حال مستحق لأقصى درجة من العقوبة، ولا يخفف له عنها، فلا ينفعه فعل الخير ولا يضره فعل الشر.
ولعل هذا المعنى هو المراد بما ذكر في ذيل المرسل المتقدم من: ((إنه في النار إنه في النار)).
وبناءً على هذا الوجه لا بد أن يراد بالمخالف خصوص المقصّر ولا يشمل القاصر، إذ من الواضح أن الأمر يختلف بالنسبة إليه.
بل يمكن أن يقال: إنه يختلف حتى بالنسبة إلى المخالف المقصر، بل حتى بالنسبة إلى الناصب لما ورد في المروي [١] عن أبي عبد الله ٧ في ثواب قراءة سورة الحج أن قارئها في كل ثلاثة أيام يوفق للحج في سنته، وإن مات في الطريق يدخل الجنة وإن كان مخالفاً يخفف عنه بعض ما هو فيه.
وفي معتبرة إسحاق بن عمار [٢] عن أبي إبراهيم ٧ أنه يجوز أن يجعل الرجل حجته أو عمرته لبعض أهله، فإن كان ميتاً يغفر له أو يوسع عليه وإن
[١] ثواب الأعمال وعقاب الأعمال ص:١٠٨.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣١٦.