بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٠ - المسألة ٧١ إذا حج المخالف ثم استبصر لم يجب عليه إعادة الحج
إلى الخليفة الناصر العباسي [١] :
من لم يوالِ في البرية حيدراً * * * سيّان عند الله صلّى أم زنى
ومقتضى هذا الوجه بطلان الصلاة، إذ العمل المبغوض لله سبحانه وتعالى لا يكون مشمولاً لأدلة التكليف، ويكون خارجاً عن دائرة التشريع.
ولكن هذا الوجه ضعيف أيضاً، فإنه لم يرد في النصوص بشأن المخالف أنه سيّان عند الله تعالى صلى أو زنى، بل المذكور أنه لا يبالي فعل هذا أم ذاك أو سواء عليه هذا وذاك، فلا يستفاد منه التسوية بينهما من حيث المبغوضية لدى الله تعالى.
هذا مضافاً إلى أنه لا يحتمل أن تكون مبغوضية العملين على مستوى واحد، كما مر الإيعاز إليه.
فالنتيجة: أن كل الوجوه المحتملة في مفاد التسوية المذكورة لا تخلو من إشكال، ومقتضى بعضها فساد عبادة المخالف، وليس مقتضى بعضها الآخر ذلك، فلو ثبتت التسوية المذكورة بالنسبة إلى المخالف على إطلاقه ــ مع أنه لم تثبت ــ فلا مجال للاستدلال بها على بطلان عباداته لعدم التحقق من معناها على وجه يخلو من الإشكال.
فتحصل من جميع ما مرّ: أنه لا يوجد دليل معتدٌ به على كون الاعتقاد بالولاية شرطاً في صحة العبادة، فمقتضى الصناعة هو ما ذهب إليه المتقدمون وجمع من المتأخرين، منهم عدد من أعلام المعلقين على العروة، من عدم اعتبار الإيمان من شروط الصحة.
قال السيد البروجردي (قدس سره) [٢] : (اعتباره ــ أي الإيمان ــ في الصحة غير واضح، نعم يعتبر في القبول وترتب الثواب عليه، كما دلّت عليه أخبار كثيرة).
وقال السيد الحجة الكوهكمري (رضوان الله عليه) : (الأرجح أن الإيمان ليس في عداد شرائط صحة العمل، بل شرط في القبول وترتب الأجر).
[١] النصائح الكافية لمن يتولى معاوية ص:٩٩.
[٢] العروة الوثقى ج:٣ ص:٦١١ التعليقة.